أقول : هذا الجواب ضعيف لا يصلح في مقاومة السؤال ؛ فإنّه أخذ يجيب عن سبب استدعاء الطبيعة الواحدة الحركة والسكون معا ، فهو كلام على المثال . وهب أنّ هذا المثال بطل أليس يبقى السؤال متوجّها ؟
[ 27 ] سرّ
وممّا قسّموا إليه الحركة أنّها إمّا أن تكون بالذات أو بالعرض . والتي تكون بالذات إمّا أن تكون صادرة عن قوّة حالّة في الجسم تفعل من غير شعور - وهي الطبيعية - وإمّا أن تكون صادرة عن قوّة ذات إرادة - وهي الحركة الإرادية - وإمّا أن تكون صادرة عن قوّة خارجة عن الجسم ، وهي القسريّة .
والطبيعية إنّما تقتضي الحركة لخروج المحلّ عن الأمر الطبيعي حتّى تردّه إليه ؛ لأنّها لو كانت علّة له مطلقة ، لدامت بدوامها ، وقد سبق مثل هذا ، بل إنّما توجب الحركة عند الخروج عن الحالة الطبيعية كالحجر المرميّ إلى فوق ، والماء المسخن ، وكالذابل بالمرض .
والسبب في الأمر الطبيعي إنّما هو لطلب للأمر الطبيعي لا للهرب عن غير الطبيعي ، لا غير ، وإلّا لم تكن الحركة على مسافة أولى من غيرها .
[ 28 ] سرّ
الحركة القسرية قد تكون خارجة عن المجرى الطبيعي كحركة الجسم جرّا على وجه الأرض .
وقد تكون مضادّة لمقتضى الأمر الطبيعي كحركته إلى فوق ، وهي قد تكون مع جذب ، وقد تكون مع دفع .
وأمّا الحمل فإنّه بالحركة العرضية أشبه . والتدوير القسري مركّب من الجذب والدفع والدحرجة .
وربّما كانت عن سببين خارجين .
وربّما كانت عن ميل طبيعي مع دفع أو جذب قسريّ . هذا في الأين .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 300
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٠٠