وأمّا في الكمّ فالزيادة في النموّ - كالعظم الكائن بسبب الأورام - وفي التخلخل - كانبساط الهواء الذي في القارورة - والنقصان كالذبول بسبب الأمراض .
وأمّا في الكيف فكالاستحالة في الماء من البرودة إلى الحرارة .
وأمّا في الوضع فكانحناء الخشب المستقيم .
[ 29 ] سرّ
قد وقع بين القوم تشاجر في سبب الحركة القسرية ، التي تكون مع مفارقة المتحرّك .
فذهب قوم إلى أنّ السبب في ذلك ، التئام الهواء المدفوع فيه ، ورجوعه إلى خلف المرميّ التئاما يضغط ما أمامه .
وقال آخرون : بل السبب فيه أنّ الدافع كما يدفع المتحرّك فكذلك يدفع الهواء الذي فيها لمتحرّك ، لكنّ الهواء أقبل للدفع ، فيحمل معه المتحرّك « 1 » .
وقال المحقّقون : إنّ المحرّك يفيد المقسور قوّة تثبت فيه مدّة إلى أن تبطل بمصادمات متّصلة واردة عليه ممّا يماسّه ، فكلّما ضعفت تلك القوّة قوي الميل الطبيعي إلى أن تضعف جدّا بحيث لا تفي بغلبة الطبيعة ، وهناك يقع التقاوم بينهما ثمّ تقوى الطبيعية فيوجد ميلها الطبيعي « 2 » .
والمذهبان الأوّلان سخيفان .
أمّا الأوّل فإنّ الهواء الدافع إمّا أن يبقى متحرّكا بعد مفارقة المحرّك القاسر للمتحرّك ، فتكون تلك الحركة مفتقرة إلى سبب آخر ، ويعود البحث ، وإمّا أن لا يبقى متحرّكا فللحركة القسرية علّة غيره .
وكذلك المذهب الثاني ؛ فإنّ حركة الهواء لا بدّ لها من سبب ، وليس سرعة قبوله للقسر دليلا على استغنائه عن العلّة الموجبة للحركة .
وقيل على الثالث : إنّ القوّة المستفادة من القاسر إن لم تضعف ، لزم وصول الحجر
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 325 ؛ « التحصيل » : 593 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 325 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 747 .