وإن كانت في الكمّ أو الكيف ، تعدّد ما فيه الحركة لامتناع بقاء الكيفية التي وقع فيها التبدّل إلى الزمان الثاني .
وإن تعدّد المتحرّك ، فإن كانت الحركة في الكمّ والكيف ، تعدّد ما فيه الحركة ؛ لاستحالة كون أحد العرضين القائمين بأحد المحلّين عين القائم بالمحلّ الآخر .
وإن كانت في الأين ، فإن اتّحدت المسافة ، تعدّد الزمان ، وإن اتّحد الزمان ، تعدّدت المسافة ؛ لامتناع حصول جسمين في محلّ واحد .
[ 32 ] سرّ
نصف المحرّك لا يلزم أن يحرّك ذلك المتحرّك نصف الزمان أو أقلّ فإنّ مائة يحرّكون سفينة يوما ، وليس يلزم أن يقع من الخمسين تحريك تلك السفينة مسافة مّا في زمان مّا .
وقيل : إنّ نصف المتحرّك يتحرّك عن المحرّك ضعف المسافة في ذلك الزمان ، أو المسافة في نصف الزمان « 1 » .
والحقّ خلاف هذا ؛ فإنّ القوّة الطبيعية تنقسم بانقسام المتحرّك ، فإذا تنصّف المتحرّك ، لم يكن كلّيّة المحرّك محرّكة بالنصف ، بل النصف الموجود منه إلّا على سبيل التخمين والتقدير ، والقوّة القسرية لا تحفظ الحركة على نظام ؛ فإنّها تقوى في الوسط وتضعف في الأخير . على أنّه قد يعرض أنّ القاسر يفعل في الأثقل أشدّ ممّا يفعله في الأخفّ ، فيفعل في الضعف أشدّ ممّا يفعله في النصف .
قالوا : والمحرّك في نصف الزمان يحرّك المتحرّك بعينه نصف المسافة « 2 » .
والحقّ خلاف هذا ؛ فإنّ القوّة الطبيعية والقسرية لا يتساوى تأثيرها في أجزاء المسافة ؛ فإنّ الطبيعية تشتدّ أخيرا والقسرية وسطا .
وكذلك قالوا : المحرّك في نصف المسافة يحرّك في نصف الزمان ، والإيراد واحد .
والمشهور حفظ النسبة بين نصف المحرّك ونصف المتحرّك « 3 » .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 331 .
( 2 و 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 332 .