الزمان ؛ فإنّ الزمان الذي يقع فيه نصف الحركة نصف الزمان الذي تقع فيه جملة الحركة . وكذلك على العكس ؛ فإنّ الحركة الواقعة في نصف الزمان نصف الحركة الواقعة في جملته .
وقد يعرض للحركة انقسام لا يطابقها فيه الزمان كانقسامها بانقسام المتحرّك .
وقد يقال : إنّ ما لا يتجزّأ لو كان موجودا ، لاستحال عليه الحركة ؛ لأنّه إنّما يقطع أوّلا مثل نفسه ، وكذلك في القطع الثاني إلى أن تفنى المسافة ؛ فيلزم وجود النقطة وتركّب المسافة منها « 1 » .
قال الشيخ : هذا البرهان الذي يزعمون صحّته كما يتناول المتحرّك بالذات ، فكذلك يتناول المتحرّك بالعرض ، فالنقطة الموجودة بالفعل في طرف الخطّ إذا تحرّكت ، تحرّكت مثل نفسها ، فيلزم ما ذكر .
ثمّ إنّه سلك نهجا آخر فقال : ما لا يتجزّأ لا وضع له بانفراده ، وما لا وضع له بانفراده ، استحال حركته بالذات .
أمّا الكبرى فظاهرة .
وأمّا الصغرى فلأنّ ما لا يتجزّأ إذا فرض بين طرفي خطّين ، فإن لاقاهما بالأسر ، لزم مباينة طرف كلّ خطّ لخطّه ؛ ضرورة مباينة الوسط الملاقي بالأسر فللخطّ طرف غيره ، والكلام فيه كالكلام في هذا . وإن لاقاهما [ لا ] « 2 » بالأسر ، لزم الانقسام ، وبرهن على هذا بأنّ ما لا يتجزّأ لا طرف له يلي المقصد ولا طرف يلي المهرب فلا تصحّ عليه الحركة « 3 » .
واعلم أنّ المتحرّك إذا كان واحدا وتعدّدت المسافة ، تعدّد الزمان ؛ لامتناع حصول الجسم الواحد في مكانين دفعة .
وإن تعدّد الزمان وكانت الحركة في الأين ، لم يجب تعدّد المسافة ؛ لأنّ المتحرّك الواحد قد يسلك مسافة واحدة في زمانين .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 206 ؛ « النجاة » : 110 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 731 ؛ « درّة التاج » : 623 .
( 2 ) . ساقطة من « ت » .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 206 - 208 .