وعند القائلين بانقسام الجوهر أنّ بطء الحركات ليس لتخلّل السكنات ، وإلّا لكانت نسبة بطء حركات الفرس إلى حركات الشمس كنسبة السكون إلى الحركة ، لكن حركات الشمس أضعاف حركات الفرس ؛ فسكنات الفرس أضعاف حركاته ؛ فكان يجب أن لا يرى متحرّكا . هذا خلف .
ولأنّ الثقل سبب لزيادة الحركة السفلى ، فكلّما زاد الثقل ، اشتدّت الحركة ، فإذا بلغ في الثقل إلى حيث تخلص حركاته من السكنات ، فإذا زاد الثقل عليها ، كانت الحركة أشدّ من غير تخلّل سكون « 1 » .
قيل : لم قلتم : إنّ الزيادة في الثقل حينئذ ممكنة ؟
أجاب عنه الشيخ : بأنّ الزيادة لا يشترط حصولها ؛ بل نقول : لو فرضت لزم المحال « 2 » .
[ 25 ] سرّ
وممّا قسّموا إليه الحركة الاستقامة والاستدارة ، والحركة المستديرة لا تكون إلّا إراديّة - على ما ذهبوا إليه - لأنّها لو كانت طبيعية ، لكانت هاربة عن المطلوب الطبيعي .
ثمّ سألوا أنفسهم في الحركة المستقيمة ؛ فإنّها إذا توسّطت المسافة ، تكون تاركة للوسط مع أنّه كان مطلوبا بالطبع .
وأجابوا : بأنّ الهرب ها هنا عن الوسط ليس هو بعينه التوجّه إليه بخلاف المستديرة .
ولا تكون قسريّة ؛ لأنّ القسر على خلاف الطبع ، وحيث لا طبع فلا قسر « 3 » .
وهي أقدم من غيرها من أنواع الحركات ؛ فإنّ الحركة الكمّية إذا كانت بالنموّ والذبول ، فهي لا تخلو عن حركة مكانية ، وإذا كانت التخلخل والتكائف ، فهي لا تخلو عن حركة كيفيّة ، والحركة الكيفية لا تخلو عن المكانية والحركة المكانية لا تحصل إلّا بعد محدّد الجهات ، الذي لا يحصل إلّا بالجرم المستدير المتحرّك بالاستدارة ، وهذا يقتضي التقدّم
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 195 ؛ « النجاة » : 110 ؛ « التحصيل » : 432 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 720 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 446 ؛ « إيضاح المقاصد » : 288 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 302 ؛ « النجاة » : 109 ؛ « التحصيل » : 590 ؛ « درّة التاج » : 587 .
( 3 ) . انظر : « المباحث المشرقيّة » 1 : 739 - 740 .