التضادّ لتضادّ المحلّ ولا المسكن ولا الزمان على ما مرّ « 1 » . وليس له تعلّق ب « ما منه » و « إليه » فتعيّن أن يكون ل « ما فيه » .
واعلم أنّ هذا يهدم إحدى قاعدتين لهم ، وهي « 2 » إمّا كون السكون عدميا أو كون الضدّية لا يشترط فيها الوجود « 3 » .
[ 23 ] سرّ
الحركات المتطابقة هي التي مسافاتها متطابقة إمّا بالفعل كخطّ لخطّ أو بالقوّة - كالمثلّث والمربّع فإنّهما مطابقان بالقوّة ، ويخرج التطابق إلى الفعل بأن ينهدم أحدهما إلى الآخر - أو بالتوهّم كالمستقيم والمستدير .
[ 24 ] سرّ
ومن تقاسيم الحركة أنّها إمّا بطيئة أو سريعة ، والسريعة هي : التي تقطع الأطول في الزمان المساوي ، أو المثل في الأقلّ ، والبطيئة بالعكس .
وسبب البطء في الحركات الطبيعية ممانعة المخروق ، وفي القسريّة ممانعة الطبيعة .
قالوا : والاختلاف في السرعة والبطء لا يقتضي الاختلاف بالنوع ؛ لأنّهما قابلان للشدّة والضعف « 4 » . وكان قد ذكرنا في هذا ما يجب .
ولمّا كانت السرعة والبطء يعقل أحدهما دون صاحبه ، لم يكن التقابل بينهما تقابل التضايف ، ولا بالوجود والعدم ؛ لأنّ أحدهما نقصان المسافة والآخر نقصان الزمان ؛ فإذن التقابل بينهما تقابل التضادّ « 5 » .
وقيل : السرعة والبطء كيفية واحدة قابلة للشدّة والضعف ، وإنّما يختلفان بالإضافة العارضة ؛ فما هو سرعة بالقياس إلى شيء بطء بالقياس إلى غيره « 6 » .
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 294 وما بعدها .
( 2 ) . الضمير يرجع إلى القاعدة المنهدمة المشار إليها « بإحدى » وعليه فالصحيح : « يشترط » مكان « لا يشترط » .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 290 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 729 .
( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 271 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 722 .
( 5 و 6 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 722 .