القريبة منه ، فهي تتعلّق بهما من حيث إنّهما متقابلان ، فهي مقومة للحركة « 1 » وإن كانت ليست متقوّمة بذلك ، فإنّ الضدّين عارضان للحركة لذاتها وإن كانا عارضين للأطراف « 2 » .
سؤال : قد يجتمع « ما منه » و « ما إليه » في جسم ، ولا شيء من الأضداد بمجتمع في جسم .
جواب : أخذ الكبرى مطلقة خطأ ؛ فإنّ الأضداد قد تجتمع في جسم إذا لم يكن الجسم موضوعها الأوّل ، أمّا إذا كان هو الموضوع الأوّل لأضداد ، استحال اجتماعها فيه .
وموضوع البداية والنهاية هو الطرف فلا يجتمعان في طرف واحد بالفعل بالقياس إلى حركة واحدة مستقيمة « 3 » .
ونحن نقول : جاز أن يكون للحركة شيء يقتضي التضادّ غير ما ذكرتم .
وقولكم : الحارّ يضادّ البارد مع اتّفاقهما في الصعود ، لا يدلّ على مرامكم ؛ فإنّ الحارّ والبارد يتضادّان بالعرض .
والصواب أن يقال ها هنا : المتحرّك لا يكون إلّا جوهرا ، والجوهر لا يتضادّ .
ثمّ لمنازع أن ينازعكم في تضادّ « ما منه » و « ما إليه » في الحركات الأينيّة .
ثمّ على تقدير التسليم نمنع تضادّ الحركات لأجل تضادّهما .
وقولكم : إنّ الحركات تتعلّق ب « ما منه » و « ما إليه » ، إن أردتم بالتعلّق التعلّق الخارجيّ للخارجيّ ، فهو غير مفيد لكم ، ولا يقتضي التضادّ . وإن أردتم تعلّق الجزء ، فكيف يصحّ منكم هذا ، وقد يجوز أن تذهب الحركة إلى غير النهاية وإن استحال ذلك في الوجود ، ومعلوم أنّ الشيء لا يعقل مفارقا لجزئه ، وبهذا استدللتم على أنّ تناهي المقادير خارج عنها غير مقوّم لها ؟
ثمّ كيف يعقل أن تكون الأطراف فصولا للحركة وهي متساوية في الماهية ؛ فإنّ الأطراف خطوط أو سطوح لا تتغيّر جوانب ما هو فيها بتغيّر كونها مبدأ ومنتهى ؟
ثمّ إذا كان « ما منه » و « ما إليه » إنّما يتضادّان بالعرض في بعض الصور - وهو كون
هامش
( 1 ) . كذا في « م » و « ت » والأولى أن يقال : « فهما مقوّمان للحركة » .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 284 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 726 .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 285 .