يتّصف بالبياض إذا عدم عنه البياض ، ثمّ وجد فيه بياض آخر ، استحال أن يكون هذا الثاني هو الأوّل بعينه .
والمعنيّ بوحدة الزمان هي اتّصاله من وحدة ما فيه الحركة ؛ لجواز أن يتحرّك المتحرّك حركتي كيفيّة وكمّية في وقت واحد مع التغاير بين الحركتين ؛ لتغاير ما فيه الحركة .
وأمّا المحرّك فلا تعتبر وحدته ؛ لجواز وجود حركة من محرّك وقبل انقطاع الحركة ابتدأ محرّك آخر في التحريك حتّى اتّصل الزمان فإنّه كانت الحركة واحدة .
قيل على هذا : المحرّك الثاني إمّا أن يكون له أثر أو لا ، والثاني باطل ، وإلّا لم يكن محرّكا .
والأوّل إمّا أن تكون الحركة الصادرة عن الأخير هي الصادرة عن الأوّل وهو باطل ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل .
وإمّا أن تكون غيرها ، وهو يقتضي تغاير الحركات ؛ لتغاير المحرّكين « 1 » .
وهذا الكلام ضعيف ؛ لأنّا إذا عنينا بوحدة الحركة اتّصالها ، لم يبق هذا واردا ، ويلزم من وحدة هذه الأمور الثلاثة وحدة المبدأ والمنتهى ، لكن وحدة المبدأ غير كافية ؛ لجواز سكون الجسم من البياض إلى الشفاف ومنه إلى السواد وكذلك وحدة المنتهى ، لجواز أن يبتدئ أحدهما من الشفّاف والثاني من السواد . ووحدتهما غير كافية ؛ لجواز ابتداء الجسمين من السواد إلى البياض على طرق مختلفة . والاشتراك في الآن لا يوجب اتّحاد الحركات ؛ لجواز انتهاء نقلة في آن ابتداء استحالة .
وأولى الحركات بالوحدة هي المستديرة التامّة ؛ لأنّه لا يزاد عليها بما تكرّر ولا كذلك المستقيمة ؛ فإنّها إنّما تتمّ لفناء البعد .
وقيل : إنّ المستقيمة أولى بذلك ؛ لأنّها تشتمل على ابتداء وانتهاء وتوسّط « 2 » .
والشيخ جعل هذا الكلام دليلا على أنّ المستديرة أولى بالوحدة ؛ فإنّ الابتداء
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 262 - 264 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 715 ؛ « شرح المواقف » 6 : 236 - 232 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 434 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 716 .