وهكذا الكلام في القسم الثاني وهو أن تكون لواحق لأمور أخر سابقة فلم يبق إلّا أن يقال : إنّ هذه لوازم تدلّ على اختلافات الملزومات ، فهي إمّا فصول أو لوازم للفصول .
وقد سقط بهذا ظنّ من قال : إنّ في الأمور السماويّة تضادّا وهو التقبيب والتقعير ، وذلك لأنّ موضوعهما إمّا أن يكون واحدا ، فلا تضادّ وإمّا أن يكون مختلفا كالسطحين فلا تضادّ أيضا ؛ إذ يستحيل انتقال السطح من التقعير إلى التقبيب على ما ذكروا ، وإذا ثبت اختلاف الخطّين - : المستقيم والمستدير - بالنوع ، وجب اختلاف الحركتين اللتين عليهما ، بالنوع أيضا كما أنّ الحركة في نوع السواد غير الحركة في نوع البياض « 1 » .
ونحن نقول : إنّ هذا الاستدلال ساقط بالكلّية .
أمّا أوّلا : فلأنّه يجوز أن يكون الخطّان متّفقين بالنوع ، ويستحيل انتقال أحدهما من الاستقامة إلى الاستدارة ؛ لأنّهما تقتضيان تشخّصهما كما في جانب الموضوع المقتضي لشخص الأعراض « 2 » ؛ فإنّه يستحيل انتقال أحد العرضين إلى محلّ صاحبه ؛ لأجل استناد تشخّصه إليه .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الاستقامة والاستدارة عند هؤلاء نوعان من الكيف والخطّ نوع من الكمّ فكيف يصحّ أن يقع شيء واحد تحت مقولتين ، وهؤلاء هم المانعون لهذا كلّ المنع ، فاستحال أن تكون الاستقامة والاستدارة فصلين .
ثمّ نرجع إلى أصل برهانهم ، ونقول : لم إذا اختلف الخطّ المستقيم والمستدير بالنوع ، وجب اختلاف الحركة الواقعة فيهما بالنوع ؟
والقياس على التسوّد والتبيّض غير مفيد .
أمّا أوّلا : فللمنع من ثبوت الحكم في الأصل .
وأمّا ثانيا : فللمطالبة بالجامع الذي لا يمكن إقامته ، على أنّ لقائل أن يقول : إنّ اختلاف « ما منه » و « ما إليه » ليس اختلافا نوعيا وأنتم منعتم في الزمان أن تتكثّر به الحركات لتكثّر أشخاصه ؛ لأنّ كثرتها كثرة متّفقة في النوع فكيف تجوّزون بعد ذلك
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 271 .
( 2 ) . في « ت » : للتشخص والأعراض . والأولى : لتشخص الأعراض .