- لا تكون منقسمة إلى الماضي والمستقبل ؛ بل تكون دائما بين الماضي والمستقبل . وأمّا الحركة التي بمعنى القطع فإنّها لا تحصل إلّا في زمان ماض .
وأيضا فإنّ الحركة وإن انقسمت إلى ماض ومستقبل فإنّها إنّما تنقسم بالعرض لا بالذات ، وقسمتها تابعة لقسمة الزمان والمسافة .
وليس الشرط في وحدة الحركة أن يكون زمانها واحدا غير منقسم ولا بالقوّة بل أن لا يكون لها انقسام لا بالقوّة ولا بالفعل . وهذا هو الجواب عن الثاني .
والجواب عن الثالث : بأنّ الواحد بمعنى التامّ غير الواحد بمعنى الاتّصال ، ولا يلزم من كون الشيء واحدا بمعنى ، أن يكون واحدا بمعنى آخر .
وأيضا فإنّ الحركة بمعنى التوسّط غير منقسمة ، فهي تامّة ثابتة بعينها إلى أن تنتهي .
وأمّا الحركة بمعنى القطع إن استوفت البعد المستقيم أو تمّمت الدائرة ، فهي تامّة ؛ إذ التامّ هو الذي ليس شيء منه خارجا عنه « 1 » .
واعلم أنّ لنا في كون الحركة بمعنى التوسط واحدة ثابتة نظرا .
ونقل الشيخ عمّن تقدّمه جوابا لم يستصلحه ، وهو أنّ الحركة وإن كان قد يعدم منها شيء ، لكن صورتها محفوظة لشيء يعاقب الأوّل كالصورة الحاصلة للبيت من لبن معيّن ، ثمّ إذا انتزع منه لبنة وجعل عوضها أخرى ، كانت الصورة ثابتة وإن تغيّرت حواملها . ومنع كلّ المنع أن تكون الصورة ثابتة مع زوال الموادّ وأن « 2 » تحدث صورة أخرى عقيب زوال الأولى « 3 » .
[ 18 ] سرّ
قالوا : لا بدّ في وحدة الحركة من وحدة الموضوع ؛ لاستحالة أن يكون العرض الواحد قائما بمحلّين ، ومن وحدة الزمان ؛ لاستحالة إعادة المعدوم « 4 » ؛ فإنّ المحلّ الذي
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 272 .
( 2 ) . في « ت » : لكن .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 273 .
( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 262 - 263 ؛ « درّة التاج » : 581 .