الحركات بصفات قائمة بها كالسرعة والبطء مثلا .
وقد أبطلوا هذا بأنّ السرعة والبطء يعرضان بجميع أصناف الحركات .
وللمنازع أن ينازع في هذا ؛ فإنّه إذا عرضت السرعة لحركة فإنّ البطء لا يمكن أن يعرض لتلك الحركة بعينها ، بل تعدم تلك الحركة وتوجد حركة أخرى بطيئة كما قالوا في الاستقامة والاستدارة ، وبالخصوص على رأي من قال : إنّ السرعة شدّة الحركة ، وإنّ الاختلاف بالشدّة يوجب الاختلاف بالنوع « 1 » .
وأمّا ثانيا : ففي اختلاف المستدير والمستقيم بالنوع ؛ فإنّ للمنازع أن ينازع فيه .
قالوا : لأنّ الخطّ الواحد يستحيل أن يكون موضوعا للاستدارة والاستقامة معا ، ويجعلون هذين فصلين لا عارضين ؛ لأنّ الخطّ الواحد إذا كان مستقيما ، لم يقبل التحنية إلّا إذا كان بطيئا بأن يتفرّق اتّصال الحدّ به أو يمتدّ . والتقعير على العكس . ومع تفرّق الاتّصال لا يبقى الخطّ ، وكذلك مع الامتداد ؛ فإنّ الخطّ الواحد لا يصير أطول ممّا هو بالمدّ ، فإذا كان هذان الخطّان يستحيل انتقال أحدهما إلى طبيعة الآخر ، ولا في الوهم أيضا ؛ فإنّ الوهم إن فعل ذلك مفردا للخطّ عن السطح ، فقد جعل الخطّ ذا جهتين ، فلم يأخذه طرفا بل ذا طرف ، فلم يكن الموضوعان واحدا « 2 » .
ثم نقول : إنّ كثرة أشخاص الأنواع العرضية إنّما تكون بكثرة موضوعاتها أو بأعراض تقارنها .
ومفارقة الاستقامة للاستدارة ليست لكثرة الموضوع ؛ فإنّ مستقيمين ومستديرين كثيرا الموضوع مع اتّفاقهما في الاستقامة والاستدارة .
وأمّا كثرة الأعراض فإمّا أن تكون لأنّ تلك الأعراض تقارنها مقارنة أوّلية أو لأنّها تقارنها لأمور أخر سابقة .
والأعراض الأوّلية إمّا أن تكون لازمة أو مفارقة ، واللوازم تشترك فيها طبائع الأشخاص . والمفارقة تستدعي إمكان اتّصاف المحلّ بالاستقامة والاستدارة في وقتين ، وقد بيّنّا أنّه غير ممكن .
هامش
( 1 و 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 271 .