بتعديد الجهات حسب تعدّد الأطراف « 1 » .
وهو سهو ؛ فإنّ الأطراف غير حاصلة بالفعل موجودة في الجسم وإنّما هي أمور فرضية يمكن اعتبارها على وضع مّا ثمّ على وضع آخر يغاير الأوّل ويحصل تقاطع لا على القوائم .
والكرة لا جهة فيها بالفعل .
وذوات الأضلاع لها جهات بالفعل بحسب أضلاعها وأطراف أضلاعها إن اعتبرناهما معا ، ولها جهات بالقوّة لا تتناهى أيضا .
[ 16 ] سرّ
قالوا : الجهتان الطبيعيتان لا بدّ لهما من مميّز ولا تميّز في الخلاء الصرف ، على أنّ وجوده محال عندهم « 2 » .
ولا يحصل التمييز بجسم واحد من حيث إنّه واحد ؛ لأنّه إذا حدّد القرب منه ، لم يحصل منه تحديد البعد . ولا بجسمين متباينين ؛ لأنّ كلّ واحد منهما حدّد به القرب منه دون البعد .
وأيضا فحصولهما في جهتيهما إن كان من الواجبات ، فثمّ جهات متمايزة متحدّدة لهما لا بهما وإلّا أمكن انتقال كلّ منهما إلى موضع رفيقه فتتبدّل الجهات .
ويلزم منه أيضا وجوب التحديد من غيرهما ، ولا يحصل التمييز بأمر مفارق ؛ لأنّ نسبته إلى جميع الأوضاع بالسوية فلم يبق إلّا أن يحصل بمحيط يتحدّد ، غاية البعد بمركزه وغاية القرب بمحيطه « 3 » .
واعلم أنّ في هذا الكلام نظرا :
أمّا أوّلا : ففي افتقار تمييز الجهتين إلى محدّد ، وذلك لأنّا نقول : لم لا يحصل
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 248 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 170 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 363 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 105 الهامش ، نقلا عن كتاب « كلّيات أبي البقاء » .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 251 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 175 - 176 .
( 3 ) . « النجاة » : 130 ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 175 .