وأمّا عن الرابعة : فلأنّ النامي كما يستبدل الكمّ ، كذلك يستبدل المكان ، وإنّما كان يجب نماء المكان تبعا لنمائه لو كان المكان واحدا حالتي النموّ والذبول « 1 » .
[ 6 ] سرّ
اختلف المتّفقون على وجود المكان في ماهيّته « 2 » . وتحقيق الخلاف أن نقول : المكان ليس هو نفس الجسم ، بل إمّا أن يكون جزءا منه أو خارجا ، والأوّل إمّا أن يكون هو الهيولى أو الصورة . والثاني إمّا أن يكون مساويا لأقطار الجسم ، الثلاث ، أو لا يكون .
والأوّل هو البعد . والثاني هو السطح .
والبعد قد يكون فارغا ، وقد يكون ممتلئا . والسطح قد يكون أيّ سطح كان ، وقد يكون هو السطح الباطن من الجسم الحاوي ، المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحويّ . وقد صار إلى كلّ واحد من هذه الاحتمالات فريق .
فالأوّل منقول عن « أفلاطن » ويؤوّل بأنّ المراد من الهيولى في كلام « أفلاطن » ها هنا هو البعد . والآخر هو المنقول عن « أرسطو » « 3 » .
واحتجّ القائلون بالهيولى بأنّها قابلة للتعاقب ، والمكان قابل له ؛ فالهيولى هي المكان « 4 » .
واحتجّ القائلون بالصورة بأنّ الصورة حاوية ومحدّدة ، والمكان حاو ومحدّد ؛ فالصورة هي المكان « 5 » .
وهذان المذهبان باطلان ؛ فإنّ المشهور بالاصطلاح من أمر المكان أنّه الذي يتحرّك ذو المكان عنه ، ويفارقه بالحركة ، وتقع الحركة فيه وإليه ، ومفارقة الشيء لجزئه غير معقول ، وكذلك وقوع الحركة إلى الهيولى والصورة ، أو عنهما .
على أنّ البراهين التي ذكروها عواقر ، فإنّ من شرط إنتاج الشكل الثاني ، الاختلاف بالكيف على ما مرّ في المنطق .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 138 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 327 .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 115 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 332 .
( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 115 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 332 .
( 5 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 115 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 332 .