تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
واحتجّ القائلون بالبعد بوجوه : أحدها : إنّ المكان مساو للمتمكّن ، والمساوي ليس إلّا البعد ؛ فالمكان هو البعد . الثاني : التحليل يقتضي جعل المكان هو البعد ؛ فإنّا لو دفعنا الأجسام المحويّة في الإناء ليثبت البعد ؛ فيعلم أنّ تلك الأجسام كانت حاصلة فيه . الثالث : إنّ المكان لو كان سطحا ، لزم حركة الساكن ، والتالي باطل ؛ فالمقدّم مثله . وبيان الشرطية ما يتمثّلون به من الحجر الواقف في الماء ، والطير الساكن في الهواء . الرابع : وصف الناس المكان بالفراغ والامتلاء ، مع عدم وصفهم السطح بذلك . الخامس : من المعلوم أنّ كلّ جسم في مكان ، وليس كلّ جسم في سطح ؛ لتناهي الأبعاد ، فالمكان غير السطح . السادس : النار في حركتها علوّا ليست طالبة نهاية الجسم الفوقاني ؛ لعدم ملاقاة النهاية سائر أجزائها ، فهي إذن طالبة للترتيب في البعد « 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّ المساواة إن عني بها المساواة في المقدار ، فهو ممنوع . وإن عني بها مطابقة النهاية له ، فهو مسلّم ؛ فإنّ السطح الظاهر من المحويّ مساو للباطن من الحاوي . وعن الثاني : أنّ التحليل إنّما يقتضي وجود الشيء بعد إقامة البرهان عليه ، ويكون مختلطا بغيره ، متميّزا عند العقل ، فمع التحليل يتميّز عمّا عداه . على أنّ رفع « 2 » المتمكّن لا يقتضي إثبات البعد ما لم يتوهّم نهايات الجسم المحيط محفوظة على الوضع الأوّل ، وعدم دخول شيء آخر فيها ؛ فلا يجب من رفع المتمكّن ثبوت البعد . وعن الثالث : أنّ الطائر والحجر ليسا بمتحرّكين وإن فارقا السطح المطيف بهما ؛ ضرورة أنّ مبدأ الحركة والتغيّر ليس فيهما فإن أخذت الحركة على معنى أعمّ من هذا ، كانا متحرّكين ، وهما غير ساكنين إن عني بالسكون محافظة الجسم لمكانه زمانا ولا استبعاد في سلب الحركة والسكون عن هذا كما أنّهما يسلبان عن الجسم إذا أخذ
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 114 . ( 2 ) . اتّفقت النسختان على الراء هنا وعلى الدال في أوّل الدليل .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 250 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي