وقد يكونان بالفعل كما في حركات الأجسام المستقيمة ، وقد يكونان بالقوّة كما في الفلك ؛ فإنّه إذا فرضت فيه مبدأ كان ذلك حاصلا بالقوّة والفرض .
ومبدأ الحركة المستديرة هو بعينه المنتهى ، لكن باعتبارين ، وإذا قيس المبدأ والنهاية إلى معروضيهما - أعني الحركة - كان قياس التضايف . وإذا قيس أحدهما إلى الآخر ، لم يكن قياس التضايف ؛ فإنّه قد يعقل أحدهما لا مع الآخر ، بل يكون أحدهما مضادّا للآخر .
و : « الزمان » وتعلّق الحركة به كما قلناه أوّلا .
[ 4 ] سرّ
الجسم في حال سكونه ، له نسبة ثابتة بالنسبة إلى الأمور الثابتة ، وله عدم الحركة فالسكون إن أطلق على الأوّل ، فهو ثبوتي . وإن أطلق على الثاني ، فهو عدمي .
والحكماء جعلوا الأوّل من مقولة الوضع ، والثاني هو السكون « 1 » .
والمتكلّمون جعلوا السكون هو الأوّل « 2 » .
[ 5 ] سرّ
السكون يقابل الحركة إمّا مقابلة الضدّين ، أو مقابلة العدم والملكة على الخلاف في التفسير .
وقد جعل قوم السكون يقابل الحركة عين المكان .
وآخرون جعلوه مقابلا للحركة إليه « 3 » .
وآخرون قالوا : إنّ السكون لا يقابل حركة خاصّة ، وإلّا لكان المتحرّك يمنة ساكنا ؛ لكونه مسلوبا عنه الحركة يسرة بل السكون في المكان يقابل الحركة عنه وإليه . وإذا جعل السكون عدم الحركة ، لم يكن عدما مطلقا ، بل عدم مع إمكان الوجود بخلاف عدم
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 712 .
( 2 ) . « كشف المراد » : 211 .
( 3 ) . « النجاة » : 115 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 713 .