وجوده مقيّدا بالآن وأمّا إن عني بالسكون محافظة الجسم للنسب التي له بالقياس إلى الثابتات ، فهو ساكن ، ولا مشاحّة في مثل هذه المباحث اللفظية .
وعن الرابع : أنّ البعد أبعد عند الناس من وصفه بالفراغ والامتلاء ، وإنّما يصفون الجسم المحيط ، ونسبة السطح إلى الجسم المحيط أقرب من نسبة البعد إليه ، ولهذا لو توهّموا قيام السطح المحيط بنفسه مجرّدا عن جسم يقوم به ، لوصفوه بما وصفوا الجسم .
على أنّ العبرة ها هنا ليس على ما يفرضه العامّة .
وعن الخامس : أنّه لازم على تقدير وجود هذه الكلّية ؛ فإنّ للمنازع أن ينازع فيها .
على أنّ هذه الكلّية لو سلّمت ، لنوزع في دلالتها على جعل المكان بعدا ؛ فلعلّه غير البعد والسطح .
وعن السادس : أنّ طلب النار ليس بأن يلاقي كلّ منها كلّ جزء من المطلوب ؛ فإنّ هذا محال ؛ بل أن يلاقي نهايتها نهاية المطلوب ، وحينئذ يندفع الإشكال .
ثمّ لو سلّم أنّها غير طالبة للسطح ، فلم لا تكون طالبة للوضع ولا يجب استدعاء الوضع البعد .
واحتجّ القائلون بالسطح مطلقا بأنّ البعد باطل ، والسطح الحاوي يوجب أن يكون بعض الأجسام غير متمكّن في مكان .
والجواب ما مرّ .
على أنّ هؤلاء يلزمهم أن يكون لبعض الأجسام مكانان ، وهو فاسد .
واحتجّ القائلون بالسطح الحاوي بأنّ الجسم لا بدّ وأن يكون في مكان ، وذلك إمّا أن يكون بالمداخلة كما يذهب إليه أصحاب البعد المعدوم وهو باطل أو بالمماسّة ، وهو السطح .
ثمّ ردّوا على أصحاب البعد بأنّ المكان لو كان بعدا ، لزم تداخل البعدين وهما « 1 » بعدا : المكان والمتمكّن ، وهو محال ؛ لأنّ كلّ مجموع فهو أعظم من آحاده ، وإنّما لزم التداخل ؛ لأنّ عند وجود المتمكّن إن بقي البعد المفطور الذي جعل مكانا ، لزم ما قيل ،
هامش
( 1 ) . في « ت » و « م » : « وهو » والأولى ما أثبتناه .