تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ومكان النقطة مساو لها ، فكيف يخصّص إحدى النقطتين بالمكانيّة دون الأخرى ؟ ! ؛ فلا يمكنكم أن تقولوا : إنّ كلّ واحدة منهما مكان للأخرى . الرابعة : لو كان النامي في مكان ، لكان مكانه ناميا بحسبه ، فيكون للمكان مكان « 1 » . واحتجّ المثبتون بوجود النقلة التي هي مفارقة لغير جوهر وكمّ وكيف ، فهي إذن لشيء كان الجسم فيه ، ثمّ استبدل به . وأيضا فالتعاقب دالّ على وجود المكان ؛ فإنّا نرى الجسم يفارق موضعا ، ثمّ نشاهد آخر حاصلا فيه . ولأنّ الفوقيّة والسفليّة معلومة لكلّ أحد ، وليس يصير الجسم فوقا باعتبار جوهره أو كمّه أو كيفه ؛ بل باعتبار حلوله في المكان الأعلى والأسفل . وإثبات المكان قريب من البيّن بنفسه ، ولهذا ما يرسخ عند الدهماء « 2 » إثبات كلّ موجود في مكان ، وأنّ ما لامكان له لا وجود له « 3 » . ثمّ أجابوا عن حجج النفاة . أمّا عن الأولى : فلأنّ المكان عندهم إمّا عرض هو سطح ، فينقطع التسلسل باعتبار وجود جسم لامكان له هو المحيط ، وإمّا بعد قائم لا في مادّة ، ولا يلزم وجود كلّ بعد في بعد . وأمّا عن الثانية : فلأنّ المساواة إن أخذت على الإطلاق ، فهو على سبيل المجاز ، وإلّا فالمقصود منها إمّا مساواة الظاهر من الجسم ، الباطن من الحاوي ، وإمّا مساواة بعد المكان لبعد المتمكّن . وأمّا عن الثالث : فلأنّ الانتقال قد يكون انتقالا بالذات ، وقد يكون انتقالا بالعرض ، وليس المحوج إلى المكان هو مطلق الانتقال ؛ بل الانتقال الذي لا يكون على سبيل الاستتباع .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » ، الطبيعيّات 1 : 111 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 329 . ( 2 ) . كذا ضبطه بضبط القلم في « ت » أي : بضمّ الدال المهملة وفتح الهاء . والصحيح الدهماء بفتح الدال وسكون الهاء بمعنى : جماعة الناس . والمراد أنّ الّذي ثبت عند العامّة - من أنّ كلّ موجود في مكان - ليس إلّا لكون المكان بيّن الوجود عندهم ، وعليه فيكون « إثبات » بدلا من ضمير « يرسخ » وتكون « ما » موصولة مبتدأ و « لهذا » خبرا مقدّما . ( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 113 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 248 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي