وإلّا كان المعدوم متمكّنا في الموجود أو بالعكس ، وهما محالان .
وأيضا البعد قابل للحركة ، فله « 1 » مكان ؛ فللبعد مكان .
أمّا الكبرى فظاهرة .
وأمّا الصغرى فلأنّه لو امتنع فيها ، لكان الامتناع إمّا للذات أو لغيرها ، والأوّل يقتضي امتناع قبول الأجسام ذوات الأبعاد ، الحركة ، والثاني باطل ؛ لأنّ ذلك الغير إن كان لازما ، نقلنا الكلام إليه . وإن كان عارضا ، جازت مفارقته ، فافتقر البعد حينئذ إلى مكان .
والأقرب إلى الحقّ أحد هذين ، والأخير أقرب .
المبحث الرابع : في الخلاء « 2 »
كنّا قد نقلنا عن القائلين بأنّ المكان بعد أنّ البعد قد يكون خاليا - على ما يراه قوم منهم - وقد لا يكون . ولنذكر الآن حجج الفريقين :
أمّا النفاة فقالوا : إنّ المفسّرين للخلاء مختلفون ، فيقول بعضهم : إنّه « لا شيء » محض . وهؤلاء لا منازعة معهم . ويقول آخرون : إنّه بعد متقاطع فيه على زوايا قائمة وهو غير قائم في مادّة « 3 » .
واحتجّوا على بطلان هذا بوجوه :
أحدها : إنّ الخلاء لو كان موجودا لامتنعت الحركة والسكون ؛ فإنّهما إنّما يكونان بحسب تغيّر حيّز باقتضاء الطبيعة ، فإذا استوى نسبته إلى الجميع ، فلا يخصّص ؛ فإنّ الخلاء متساو . والقسري إنّما يكون لذي ميل طبيعي على ما يأتي . ولأنّ القسري
هامش
( 1 ) . كذا . والصحيح : وله .
( 2 ) . استدلّ لفكرة الخلاء بأنّا نجد أنّ الحركة في المكان تستلزم بالضرورة وجود الخلاء ، فضلا عن وجود ظاهرة محسوسة ، وهي أنّنا لو صببنا الماء في إناء فيه رماد ، فإنّنا نجد أنّ حجم الإناء لا يزداد بصبّ الماء ، فهذا يعني أنّ هناك خلاء قد ملئ بالماء .
وقد أنكر أرسطو فكرة الخلاء إنكارا تامّا ، وذكر لذلك حججا تطلب من مظانّها . كما أنّ ابن سينا بحث في الخلاء لإبطاله ، وبيّن أنواع التناقضات التي تنجم عن افتراض وجود الخلاء .
حول هذا المبحث انظر : « النجاة » : 119 - 123 و « موسوعة الفلسفة » 1 : 110 .
( 3 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 338 .