القرنين للإنسان ؛ فله نحو من الوجود ، وله علّة هي علّة الوجود ولكن عند ارتفاعها ؛ فإنّه سيظهر أنّ علّة العدم هي عدم العلّة . ويستدعي المحلّ به استدعاء الأمور الوجوديّة ؛ فإنّا لمّا قلنا : إنّه عدم شيء عن شيء ، فقد جعلنا للعدم محلّا « 1 » .
واعلم أنّ السكون لمّا كان عدم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرّك ، وجب اشتراطه بالزمان ؛ فإنّ الجسم في الآن الواحد - من حيث هو في الآن - لا يمكن أن يتحرّك ، فلا يكون ساكنا ولا متحرّكا ، ولا استبعاد في خلوّ الجسم من هاتين الحالتين . ومثبتو الجزء يحيلون ذلك .
المبحث الثالث : في المكان
قد وقعت المشاجرة في وجود المكان أوّلا ثمّ في ماهيّته .
أمّا النفاة له فقد احتجّوا بحجج .
الأولى : إنّه لو كان موجودا ، لكان إمّا جوهرا أو عرضا ، والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل فلأنّه إن كان متحيّزا والمتمكّن ، فيه حالّ ، لزم التداخل ، وافتقاره إلى مكان لصحّة الانتقال عليه . وإن كان مفارقا ، استحال اختصاص المقارن به ؛ لعدم الأولويّة .
وأيضا كيف يكون مفارقا مع وقوع الإشارة الحسّيّة إليه ؟ !
وأمّا الثاني فلأنّه إن قام بالمتمكّن ، كان منتقلا بانتقاله والمكان « 2 » منتقل عنه ، ولزم افتقاره إلى المحلّ في الحلول ، وافتقار المحلّ إليه أيضا في ذلك ؛ فتتّحد جهة الدور . وإن قام بغيره ، وكان ذلك الغير متحيّزا ، تسلسل . وإن كان غير متحيّز ، استحال وقوع الإشارة إليه .
الثانية : إنّه إن كان جسما ، لزم ما ذكرناه من المحال ، وأيضا فليس هو من بسائط الأجسام ولا مركّباتها . وإن كان غير جسم ، بطل ما يقولونه من مطابقته للجسم ، ومساواته له ؛ فإنّ مساوي الجسم جسم .
الثالثة : الانتقال إن أوجب إثبات المكان للمنتقل ، فللسطح وللخطّ وللنقطة مكان ،
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 74 .
( 2 ) . الواو في « والمكان » حاليّة . والمعنى أنّ المكان متصف بأنّه « منتقل عنه » لا « المنتقل » .