السكون بين الحركات المتضادّة .
وأيضا فإنّ ذلك الانتقال إن كان نفس التسخّن ، فليس بين التبرّد والتسخّن إلّا زمان سكون ، أو آن . وإن كان انتقالا إلى التسخّن ، فحينئذ لا يخلو : إمّا أن يكون الانتقال إلى التسخّن آخذا من طبيعة السخونة فيكون عند الانتقال إلى التسخّن قد وجد التسخّن إلّا أن يفرض التسخّن ما هو الغاية [ إلى التسخّن منقسما ] « 1 » وإلّا لكان شيئا غير منقسم ؛ فلا يكون حركة بل سخونة ، وإذا كان منقسما ، فلا يكون من التسخّن ما هو الغاية « 2 » .
واحتجّ المجوّزون بأنّ الشيء قد ينتقل من « أن لا يفعل » و « أن لا ينفعل » إليها « 3 » على التدريج مثل السواد ؛ فإنّه غاية التسوّد .
وأيضا فإنّ الانفعال قد يكون بطيئا ، فيتدرّج يسيرا يسيرا إلى أن يشتدّ ، وبالعكس « 4 » .
وأجاب الشيخ عن الأوّل : بأنّ الحركة لا تكون فيهما بل في اكتساب الهيئة والصورة التي بها يصحّ أن يصدر الفعل والانفعال .
وعن الثاني : بأنّ الانتقال يكون في السرعة ، وهي كيفيّة ليست بفعل ولا انفعال « 5 » .
د وه : « ما منه » و « ما إليه » وتعلّقها بهما ظاهر ؛ فإنّ حدّ الحركة « كمال أوّل يتوصّل بها إلى كمال ثان » .
وقد يكونان « 6 » ضدّين ، وقد يكونان بين ضدّين لكن أحدهما أقرب من ضدّ والآخر أقرب من الآخر .
وقد لا يتضادّان ، ولا يتوسّطان المتضادّين ؛ بل لهما نسبة إلى أمور متضادّة أو متقابلة بوجه مّا كما في الفلك .
وقد يثبت الضدّان فيهما زمانا فيحصل بين الحركتين سكون ، وقد لا يثبت إلّا آنا كالفلك .
هامش
( 1 ) . في « ت » : « لكن التسخّن منقسم » .
( 2 ) . لمزيد من التفصيل راجع « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 106 - 107 .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » والأولى : « إليهما » أي إلى « أن يفعل » و « أن ينفعل » .
( 4 و 5 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 106 .
( 6 ) . ضمير التثنية راجع إلى « ما منه » و « ما إليه » لا الكمال الأوّل والثاني .