تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
السكون بين الحركات المتضادّة . وأيضا فإنّ ذلك الانتقال إن كان نفس التسخّن ، فليس بين التبرّد والتسخّن إلّا زمان سكون ، أو آن . وإن كان انتقالا إلى التسخّن ، فحينئذ لا يخلو : إمّا أن يكون الانتقال إلى التسخّن آخذا من طبيعة السخونة فيكون عند الانتقال إلى التسخّن قد وجد التسخّن إلّا أن يفرض التسخّن ما هو الغاية [ إلى التسخّن منقسما ] « 1 » وإلّا لكان شيئا غير منقسم ؛ فلا يكون حركة بل سخونة ، وإذا كان منقسما ، فلا يكون من التسخّن ما هو الغاية « 2 » . واحتجّ المجوّزون بأنّ الشيء قد ينتقل من « أن لا يفعل » و « أن لا ينفعل » إليها « 3 » على التدريج مثل السواد ؛ فإنّه غاية التسوّد . وأيضا فإنّ الانفعال قد يكون بطيئا ، فيتدرّج يسيرا يسيرا إلى أن يشتدّ ، وبالعكس « 4 » . وأجاب الشيخ عن الأوّل : بأنّ الحركة لا تكون فيهما بل في اكتساب الهيئة والصورة التي بها يصحّ أن يصدر الفعل والانفعال . وعن الثاني : بأنّ الانتقال يكون في السرعة ، وهي كيفيّة ليست بفعل ولا انفعال « 5 » . د وه : « ما منه » و « ما إليه » وتعلّقها بهما ظاهر ؛ فإنّ حدّ الحركة « كمال أوّل يتوصّل بها إلى كمال ثان » . وقد يكونان « 6 » ضدّين ، وقد يكونان بين ضدّين لكن أحدهما أقرب من ضدّ والآخر أقرب من الآخر . وقد لا يتضادّان ، ولا يتوسّطان المتضادّين ؛ بل لهما نسبة إلى أمور متضادّة أو متقابلة بوجه مّا كما في الفلك . وقد يثبت الضدّان فيهما زمانا فيحصل بين الحركتين سكون ، وقد لا يثبت إلّا آنا كالفلك .
هامش
( 1 ) . في « ت » : « لكن التسخّن منقسم » . ( 2 ) . لمزيد من التفصيل راجع « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 106 - 107 . ( 3 ) . كذا في « م » و « ت » والأولى : « إليهما » أي إلى « أن يفعل » و « أن ينفعل » . ( 4 و 5 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 106 . ( 6 ) . ضمير التثنية راجع إلى « ما منه » و « ما إليه » لا الكمال الأوّل والثاني .