وهذا الاستدلال رديء جدّا ؛ قد وقع الخلل فيه بوقوع الغفلة عن اعتبار الحيثيّات ؛ فإنّ الحركة المتنازع فيها ليست من الجوهر من حيث هو هو ؛ بل من جوهر معيّن - هو الصورة المعيّنة - إلى جوهر آخر . وهذا كما في الكيفيّات إذا تحرّك الجسم من كيفيّة إلى أخرى .
وأمّا « المضاف » فإنّه أبدا عارض للغير ، فإن كان معروضه قابلا للحركة ، قبلها بتوسّطه ، كالسخونة والبرودة لمّا قبلتا الزيادة والنقصان ، كان الأسخن والأبرد قابلين لهما ، وإلّا فلا تكون الحركة أوّلا وبالذات للمعروض ، وثانيا وبالعرض للإضافة .
وأمّا « متى » فإنّ الانتقال فيها يقع دفعة كالانتقال من سنة إلى أخرى ، ولا يقع في زمان ، وإلّا لكان لمتى متى آخر ، ويتسلسل .
وأمّا « الملك » فإنّه لمّا كان عبارة عن نسبة الجسم باعتبار الشامل له ، كان تبدّله إنّما هو في السطح الحاوي ، وفي المكان ؛ فلا يكون فيه لذاته حركة .
والحقّ أنّ الملك عبارة عن نسبة الشيء إلى غيره نسبة التملّك ؛ فلا يكون أيضا فيه الحركة ؛ بل تقع دفعة .
وأمّا « أن يفعل » و « أن ينفعل » فقد منعوا من الحركة فيهما ، وإن كان قد جوّز قوم الحركة منهما « 1 » « 2 » .
واحتجّ المانعون بأنّه لو كان الانتقال من التبرّد إلى التسخّن على التدريج ، لكان لا يخلو : إمّا أن يكون ذلك التبرّد تبرّدا أوّلا ، أو عندما ينتهي إلى التسخّن والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل فلأنّ الانتقال إلى التسخّن أخذ « 3 » من طبيعة التسخّن ، وفي طبيعة التسخّن أخذ من طبيعة السخونة ؛ فيكون عندما يقصد الحرّ يقصد البرد .
وأمّا الثاني فإنّه يكون عند الانتهاء والوقوف على البرد كما سيأتي « 4 » في ثبوت
هامش
( 1 ) . في « ت » : فيها ، وفي « م » : منها . والمفهوم من المتن هو الاتفاق في عدم وقوع الحركة فيهما والاختلاف في وقوع الحركة منهما .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 106 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 710 ؛ « شرح المواقف » 6 : 223 .
( 3 ) . أي : شرع وبدأ .
( 4 ) . في الصفحة اللاحقة .