تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في المكان . ولا استبعاد في حركة أجزاء الجسم في الأين ، وحركة جملة الجسم في الوضع . وأمّا باقي المقولات فقد منعوا من وقوع الحركة فيها . أمّا « الجوهر » فلأنّه غير قابل للشدّة والضعف ، فلا تكون فيه حركة « 1 » . والأولى ممنوعة - وسيأتي البحث فيها - والثانية منتقضة بالكمّ . وأيضا موضوع الصور الجوهريّة لا يقوم بالفعل إلّا بالصورة ، والذات التي لا توجد إلّا بالقوّة يستحيل أن تتحرّك بالفعل ، فإن جعل المتحرّك هو الهيولى ، فلا بدّ له من صورة حال الحركة ، فإن كان الجوهر حال الحركة هو الجوهر السابق فليست الحركة في الجوهر ، وإن كان غيره ، فيكون الأوّل قد فسد ، وحدث الجوهر المتوسّط ، ويكون جوهران متميّزين بالفعل ، ويكون الكلام في الانتقال إلى الوسط كالكلام في الانتقال إلى الطرف ؛ فإنّه إن كان دفعة ، فلا حركة ، وإن كان على التدريج ، فلا بدّ من جوهر متوسّط . ولا يلزم على هذا الكلام الحركة في الأعراض ؛ لأنّ الهيولى مفتقرة في قوامها نوعا بالفعل ، إلى وجود الصورة ؛ فيجب أن يكون الجوهر المتوسّط بين الجوهرين حاصلا بالفعل ، ولا كذلك العرض المتوسّط بين العرضين لاستغناء الموضوع عنه . واعلم أنّ هذا الفرق ضعيف ؛ لأنّ الكيفيّة المتوسّطة بين الكيفيّتين إن كانت هي الكيفية الأولى ، فلا حركة في الكيف ؛ بل عسى تكون في أمر آخر غير الكيف ، وليس الكلام فيه . وإن كانت غيرها ، فالانتقال إليها إن كان دفعة فلا حركة له . وإن كان على التدريج ، فثمّ كيفيّة متوسّطة غير هذه ، وينتقل الكلام إليها . ولا ينفعهم الاعتذار بأنّ الكيفيّات المتوسّطة موجودة بالقوّة ، غير متناهية ؛ لأنّ الذي بالقوّة معدوم ؛ فإذن لا متوسّط ، وهو ينافي الحركة . وقد يستدلّ في هذا الموضع بأنّ الجوهر لو تحرّك في الجوهريّة ، لكان إلى لا جوهريّة . والتالي باطل ؛ فإنّ الجوهر لا يمكن انقلاب عينه ، والسلوك ينتهي إلى شيء غير الذي منه ابتداء الحركة ، فإذا كانت الحركة من نفس الجوهريّة ، فالانتهاء إلى شيء غير جوهر « 2 » .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 98 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 701 . ( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 98 .