وقد يحتجّون بالأواني المصدّعة عند الغليان ؛ لزيادة المقدار « 1 » .
وهاتان الحجّتان وإن لزمهما ما ذكرناه على الأولى ، لكن تضعفان من حيثيّة أخرى ، وهو عدم البرهان على حصر السبب فيما ذكروه .
وأمّا بالاعتبار الثاني فإنّهم قالوا : إذا زاد الجسم باتّصال آخر ، وكانت الزيادة مداخلة للأصل ، دافعة لأجزائه إلى جميع الأقطار على التناسب ، متشبّهة بطبيعة الجسم المدخول فيه ، فهو النموّ ، وضدّه الذبول .
ولا شكّ في أنّ ها هنا حركة مكانيّة ، أمّا الحركة التي ذكروها زائدة على المكانيّة فالكلام عليها كما في الأولى .
المقولة الثانية : « الكيف » ، وأثبتوا الحركة في الانفعالات والانفعاليّات منه ؛ فإنّ الحارّ قد يبرد يسيرا يسيرا ، وبالعكس .
وأنكر جماعة الاستحالة « 2 » . وسيأتي البحث معهم .
وكذلك « الحال » و « الملكة » فإنّ البدن قد ينتقل إلى الصحّة على التدريج ، والنفس قد تنتقل إلى العلم يسيرا يسيرا . وكذلك القول في القوّة واللاقوّة .
ومنعوا من الحركة في الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات « 3 » .
واعلم أنّ الذي يمكنهم الاستدلال به على وقوع الحركة فيما ذكروا إنّما هو البناء على الحسّ ، وأنت تعلم أنّ الحسّ قد يحصل فيه « 4 » الشيء على التدريج ، وإن كان في نفس الأمر بخلاف ذلك ، كالنطفة المكوّنة « 5 » حيوانا ؛ فجاز العكس .
المقولة الثالثة : « الأين » ووقوع الحركة فيه ظاهر .
المقولة الرابعة : « الوضع » وقد ينتقل الجسم من وضع إلى غيره على التدريج قطعا كالحاوي الثابت في مكانه ، المتحرّك في وضعه بالدور . وانتقال أجزائه لا يوجب انتقاله
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 689 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 695 .
( 3 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 700 .
( 4 ) . في « ت » : في الشيء .
( 5 ) . في « ت » : المتكوّنة .