بشرط حصولها في المكان الثاني .
ثمّ اعلم أنّ المحرّك إن كان داخلا في الجسم ، فإن حرّك بإرادة ، وكانت الحركة متفنّنة ، فهو القوّة الحيوانيّة . وإن كانت متّفقة ، فهو القوّة الفلكيّة .
وإن كان بغير إرادة ، فإن حرّك حركات متفنّنة ، فهو القوّة النباتيّة ، وإلّا فهو الطبيعة وقد تطلق الطبيعة على الثالث والرابع ، وقد يجتمع ما يحدث عن الطبيعة والإرادة الحادثة بحسب الطباع .
وإن كان خارجا ، فإن كان مبدأ الحركة من الجسم ، فهو القاسر ، وإلّا فالحركة عرضيّة . وسيأتي البحث في هذه الأقسام .
ج : « ما فيه الحركة » والمعنيّ به ها هنا : كون الجوهر يتحرّك من نوع مقولة إلى نوع آخر ، ومن صنف إلى صنف ، وقد حصر في المشهور في أربع مقولات لا غير :
المقولة الأولى : « الكمّ » ، وتقع فيه الحركة باعتبارين :
أحدهما : التخلخل والتكائف .
وثانيهما : النموّ والذبول .
أمّا بالاعتبار الأوّل فالدليل عليه ما سيأتي « 1 » من تركّب الجسم من الهيولى - التي لا تتقدّر بذاتها - والصورة .
وحاصل كلامهم أنّ المقدار زائد على الجسم ، ونسبة المقادير إليه على السويّة ؛ فجاز انتقاله من أحد تلك المقادير إلى الآخر .
وهذه الحجّة على تقدير تسليم أصولها دالّة على جواز المعنى الأعمّ من الحركة ، وهو الخروج مطلقا ، وليست دالّة على الخروج التدريجي .
وربما احتجّوا بالقارورة إذا كبّت على الماء بعد المصّ ؛ فإنّها يداخلها الماء مع أنّه لا خلاء ثمّ ؛ لما يأتي ؛ بل لأنّ الهواء خرج منه بالمصّ « 2 » شيء فاكتسب الباقي مقدارا أكبر قسرا ؛ لضرورة الهواء فعند دخول الماء رجع الهواء إلى حجمه الطبيعي ، فدخل الماء « 3 » .
هامش
( 1 ) . انظر ص 435 .
( 2 ) . في « م » : بالمصّ خرج منه شيء فالسبب الباقي مقدارا أكثر قسرا لضرورة الخلاء .
( 3 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 689 .