تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بشرط حصولها في المكان الثاني . ثمّ اعلم أنّ المحرّك إن كان داخلا في الجسم ، فإن حرّك بإرادة ، وكانت الحركة متفنّنة ، فهو القوّة الحيوانيّة . وإن كانت متّفقة ، فهو القوّة الفلكيّة . وإن كان بغير إرادة ، فإن حرّك حركات متفنّنة ، فهو القوّة النباتيّة ، وإلّا فهو الطبيعة وقد تطلق الطبيعة على الثالث والرابع ، وقد يجتمع ما يحدث عن الطبيعة والإرادة الحادثة بحسب الطباع . وإن كان خارجا ، فإن كان مبدأ الحركة من الجسم ، فهو القاسر ، وإلّا فالحركة عرضيّة . وسيأتي البحث في هذه الأقسام . ج : « ما فيه الحركة » والمعنيّ به ها هنا : كون الجوهر يتحرّك من نوع مقولة إلى نوع آخر ، ومن صنف إلى صنف ، وقد حصر في المشهور في أربع مقولات لا غير : المقولة الأولى : « الكمّ » ، وتقع فيه الحركة باعتبارين : أحدهما : التخلخل والتكائف . وثانيهما : النموّ والذبول . أمّا بالاعتبار الأوّل فالدليل عليه ما سيأتي « 1 » من تركّب الجسم من الهيولى - التي لا تتقدّر بذاتها - والصورة . وحاصل كلامهم أنّ المقدار زائد على الجسم ، ونسبة المقادير إليه على السويّة ؛ فجاز انتقاله من أحد تلك المقادير إلى الآخر . وهذه الحجّة على تقدير تسليم أصولها دالّة على جواز المعنى الأعمّ من الحركة ، وهو الخروج مطلقا ، وليست دالّة على الخروج التدريجي . وربما احتجّوا بالقارورة إذا كبّت على الماء بعد المصّ ؛ فإنّها يداخلها الماء مع أنّه لا خلاء ثمّ ؛ لما يأتي ؛ بل لأنّ الهواء خرج منه بالمصّ « 2 » شيء فاكتسب الباقي مقدارا أكبر قسرا ؛ لضرورة الهواء فعند دخول الماء رجع الهواء إلى حجمه الطبيعي ، فدخل الماء « 3 » .
هامش
( 1 ) . انظر ص 435 . ( 2 ) . في « م » : بالمصّ خرج منه شيء فالسبب الباقي مقدارا أكثر قسرا لضرورة الخلاء . ( 3 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 689 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 241 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي