تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عام ؛ ولأنّ الحركة لا توجد أنواعها بالفعل ، فلا يتنوّع ما هو بالفعل ؛ ولأنّها فانية بأجزائها ، فكيف تقوّم ما هو موجود ؟ قد ظهر من هذا فساد ظنّ أنّ الحركة هي الطبيعية ، أعني جوهر الشيء ، الصوريّ . ب : « المحرّك » ؛ فإنّ الحركة أمر موجود حادث لا بدّ له من سبب ، ولا يجوز أن يكون سببه هو الجسم من حيث هو هو ، وإلّا لدامت الحركة بدوامه ؛ بل كان كلّ جزء مفروض من أجزاء الحركة يدوم بدوام الجسم ، ومع دوامه لا يوجد معاقبه فلا توجد الحركة . ولأنّ الأجسام متساوية في الجسمية ، فهي كلّها متحرّكة ، وكان يجب تشابه حركاتها ؛ لاستلزام التساوي في العلل ، التساوي في المعلولات . ولأنّه إن طلب مكانا معيّنا ، سكن عنده ، وإن لم يطلب مكانا ، فلا اختصاص له بجهة من الجهات ، فيتحرّك إلى الكلّ ، أو لا يتحرّك . ولا ينقض بعض هذه ، بالطبيعة الثابتة ؛ فإنّ الطبيعة لا تقتضي لذاتها الحركة ، وإلّا لزم دوام الحركة ؛ بل أن لا تحصل حركة أصلا ؛ بل إنّما تقتضي الطبيعة الحركة عند خروجها عن الحالة الملائمة ، إلى الحالة غير الملائمة . ثمّ إنّ هذه الغير الملائمة تشترك في الوصول إلى الأمور التي يصل إليها المتحرّك على سبيل القطع والتجدّد ممّا يفصلها الوهم ، وإن كانت المسافة والحركة في الأعيان موصولتين . فعلّة الحركة أمران : ثابت هو الطبيعة ، ومتجدّد وهو الوصول إلى الحيثيّات والأينيّات غير الملائمة على سبيل التجدّد حتّى يصل الجسم إلى مكانه الطبيعي ، وكذلك القول في النفوس الثابتة أحوالها ؛ فإنّها لا تقتضي الحركة ما لم تتجدّد لها إرادات ودواع « 1 » . سؤال « 2 » : جعلت الوصول إلى أقرب المكانين علّة للوصول إلى أبعدها « 3 » ، والعلّة حاصلة مع المعلول . جواب : هو من العلل المعدّة ، بمعنى أنّ الطبيعة تقتضي الحصول في المكان الثالث
هامش
( 1 ) . في « ت » : « ما لم تتجدّد فلها إرادات ودواع متجدّدة » . ( 2 ) . خلاصة الإشكال أنّ الوصول إلى أبعد المكانين من الأوّل هو السكون فانتفت الحركة . ( 3 ) . كذا . والصحيح « أبعدهما » .