واعترض صاحب « المعتبر » على الحركة المكانية بأنّها : إمّا أن تكون عبارة عن المماسّة الأولى ، أو عن الثانية ، أو عن الزوال عن المماسّة الأولى ، أو عن مجموع المماسّتين ، أو عنهما وعن الزوال .
والأوّلان باطلان ، وإلّا لما بقي فرق بين الحركة والسكون .
والثالث باطل ؛ فإنّ الزوال عدميّ والحركة عندكم موجودة .
وكذلك مجموع المماسّتين ؛ فإنّ الأولى مفقودة حال حصول الثانية ، فلا تحصل أجزاؤها ، فلا تكون موجودة وكذلك الخامس « 1 » .
وأجاب عنه بأنّ المماسّة الأولى كانت حاصلة أوّلا ، ثمّ بعد ذلك حصلت المماسّة الثانية ، فالمماسّتان حاصلتان ، ولا يلزم كونهما حاصلتين حصولهما دفعة ؛ فالحركة موجودة « 2 » .
وهذا الجواب لا يخلو من نظر .
[ 3 ] سرّ
تفتقر الحركة إلى ستّة أمور :
أ : « المتحرّك » وهذا ظاهر ؛ فإنّها عرض لا بدّ له من محلّ ، ولا يجوز أن يكون بالقوّة من كلّ وجه ، وإلّا لكان معدوما ، فكيف تحلّ فيه الحركة الموجودة ؟
وهو لا محالة بالفعل ، وإن كان « 3 » من كلّ وجه ، استحال تحرّكه أيضا ؛ لأنّ الحركة طلب لكمال معدوم ، فيكون المتحرّك ، بالقوّة « 4 » من حيث ذلك الكمال ، وقد فرض بالفعل من كلّ وجه . هذا خلف ؛ فالمتحرّك يشتمل على قوّة وفعل .
وهو جسم تفرض له الحركة ، وليست الحركة صورة مقوّمة « 5 » له ولا لجسم ؛ لأنّها عرض ، والجسم لا يتقوّم بالعرض ؛ ولأنّها تعرض لجسم بالفعل ، ولا وجود لجسم
هامش
( 1 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 30 .
( 2 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 30 - 31 .
( 3 ) . أي إن كان المتحرّك بالفعل من كلّ وجه .
( 4 ) . خبر ل « يكون » لا متعلّق ب « المتحرّك » .
( 5 ) . في الأصل : « مقدّمة » والصحيح ما أثبتناه .