تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
واعترض صاحب « المعتبر » على الحركة المكانية بأنّها : إمّا أن تكون عبارة عن المماسّة الأولى ، أو عن الثانية ، أو عن الزوال عن المماسّة الأولى ، أو عن مجموع المماسّتين ، أو عنهما وعن الزوال . والأوّلان باطلان ، وإلّا لما بقي فرق بين الحركة والسكون . والثالث باطل ؛ فإنّ الزوال عدميّ والحركة عندكم موجودة . وكذلك مجموع المماسّتين ؛ فإنّ الأولى مفقودة حال حصول الثانية ، فلا تحصل أجزاؤها ، فلا تكون موجودة وكذلك الخامس « 1 » . وأجاب عنه بأنّ المماسّة الأولى كانت حاصلة أوّلا ، ثمّ بعد ذلك حصلت المماسّة الثانية ، فالمماسّتان حاصلتان ، ولا يلزم كونهما حاصلتين حصولهما دفعة ؛ فالحركة موجودة « 2 » . وهذا الجواب لا يخلو من نظر . [ 3 ] سرّ تفتقر الحركة إلى ستّة أمور : أ : « المتحرّك » وهذا ظاهر ؛ فإنّها عرض لا بدّ له من محلّ ، ولا يجوز أن يكون بالقوّة من كلّ وجه ، وإلّا لكان معدوما ، فكيف تحلّ فيه الحركة الموجودة ؟ وهو لا محالة بالفعل ، وإن كان « 3 » من كلّ وجه ، استحال تحرّكه أيضا ؛ لأنّ الحركة طلب لكمال معدوم ، فيكون المتحرّك ، بالقوّة « 4 » من حيث ذلك الكمال ، وقد فرض بالفعل من كلّ وجه . هذا خلف ؛ فالمتحرّك يشتمل على قوّة وفعل . وهو جسم تفرض له الحركة ، وليست الحركة صورة مقوّمة « 5 » له ولا لجسم ؛ لأنّها عرض ، والجسم لا يتقوّم بالعرض ؛ ولأنّها تعرض لجسم بالفعل ، ولا وجود لجسم
هامش
( 1 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 30 . ( 2 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 30 - 31 . ( 3 ) . أي إن كان المتحرّك بالفعل من كلّ وجه . ( 4 ) . خبر ل « يكون » لا متعلّق ب « المتحرّك » . ( 5 ) . في الأصل : « مقدّمة » والصحيح ما أثبتناه .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 239 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي