تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الخيال حصوله في المكان المتروك ، حالة ارتسام الحصول في المكان المطلوب في الحسّ . ثم قال : إنّ الحركة بمعنى التوسّط توجد في آن ؛ لأنّ كلّ آن يفرض ، يصحّ أن يقال : إنّ المتحرّك لم يكن قبله ولا بعده فيه « 1 » . وما يقال من « أنّ الحركة في زمان » إنّما يشيرون بذلك إلى الحركة بالمعنى الأوّل الذي وجوده في الذهن ، وأمّا الحركة بهذا المعنى فإنّ كونها في الزمان لا نعني به مطابقتها للزمان ؛ بل لأنّها لا تخلو من قطع يكون ذلك القطع مطابقا للزمان . فكما أنّ المسافة مسافة شخصيّة إنّما توجد لها حدود نقط بالفرض ، كذلك هو الكون المتوسّط إنّما هو كون شخص لا يوجد له حدود إلّا بالفرض التابع لفرض حدود المسافة ؛ فإذا وافى حدّا من حدود المسافة الفرضيّة كون ، كان ذلك الكون حاصلا بالفرض . وكما أنّ حصول الحدود بالمسافة بالعرض لا يخرجها عن الشخصية ، كذلك الحدود في هذا الكون . ولو كانت حدود هذا الكون حاصلة بالفعل ، لكان منقسما إلى ما لا ينقسم ، فكان آن حصوله غير آن خروجه ، وبين الآنين يكون سالبا ، وليس كذلك . [ 2 ] سرّ اختلف الناس في وجودها ، فأقوى شبه النفاة أنّها إن كانت موجودة ، فإمّا أن تقبل القسمة دائما أو لا . والثاني يلزم منه الجزء الذي لا يتجزّأ . والأوّل يلزم منه عدم وجود الحركة ؛ لأنّها حينئذ لا وجود لها في الحال ، وإلّا لانقسم الحال لانقسامها . والماضي والمستقبل معدومان ؛ فالحركة معدومة « 2 » . والجواب عنه : أنّ الحركة صحيح أنّها لا وجود لها في الحال ، ولا يلزم من نفي الوجود الحالي نفي مطلق الوجود ، وهذا إن قلنا بانقسام الجوهر . وقولهم : « الماضي والمستقبل معدومان » إن أرادوا به العدم في الحال ، فهو حقّ ، وإلّا فهو ممنوع .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 83 . ( 2 ) . « شرح المقاصد » 2 : 412 .