الحقيقيّ عن « لم » هو العلّة الذاتيّة ، وهي مقوّمة للشيء ؛ فهي داخلة في الحدّ ، كما تقول : « لم انكسف القمر ؟ » فنقول : « لتوسّط الأرض بينه وبين الشمس » . وتقول :
« ما كسوف القمر ؟ » ، فيجاب بأنّه « انمحاء نور القمر ؛ لتوسّط الأرض » إلّا أنّ هذا الحدّ ليس حدّا واحدا في البرهان ؛ بل حدّين أي : جزءين من مقدّمات البرهان . فالمحمول أوّلا منهما على الموضوع في البرهان - وهو الأوسط - يكون في الحدّ محمولا بعد الأوّل .
مثاله : إذا قلت فيما ذكرنا : « إنّ القمر قد توسّط الأرض بينه وبين الشمس ، وكلّ مستضيء من الشمس توسّطت الأرض بينها ، انمحى ضوؤه » ينتج « إنّ القمر انمحى ضوؤه » ، ثمّ نقول : « والمنمحي ضوؤه منكسف » ينتج « فالقمر منكسف » فقد حملت التوسّط أوّلا ، ثمّ الانمحاء ، وفي الحدّ التامّ تعكس ذلك ، وتقول : « انكساف القمر هو انمحاء ضوئه للتوسّط » .
[ 105 ] سرّ
إذا ذكرت في الحدّ ، الجزء الأوسط من البرهان ، كان ناقصا ، وسمّي مبدأ البرهان ، وإن ذكرت الأكبر إذا كان مساويا ، كان ناقصا ، وسمّي نتيجة البرهان ، مثال الأوّل :
« الكسوف توسّط الأرض بينهما » ، مثال الثاني : « الكسوف انمحاء نور القمر » . والحدّ التامّ إنّما يكون بمجموعها ، وهذا إنّما يتّفق إذا كان بعض أجزاء الحدّ التامّ علّة للآخر ، فاقتصارك على تلك العلّة هو المبدأ ، وعلى المعلول هو النتيجة .
والحدّ يقال على خمسة معان بالتشكيك :
أحدها : على ما هو مبدأ البرهان .
والثاني : على ما هو نتيجته .
والثالث : على المجموع .
والرابع : على المعنى الشارح لمعنى الاسم من غير اعتبار وجود الشيء ، فإن كان الوجود مشكلا ، أخذ الحدّ أوّلا على أنّه شارح للاسم ، فإذا تبيّن وجوده ، كان حدّا بحسب الماهيّة ، كمن يحدّ المثلّث المتساوي الأضلاع ، فإذا برهن على وجوده في أوّل
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 213
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢١٣