الوجود هو أوّلا للمؤلّف ، فهو لما تحت المؤلّف « 1 » بسبب المؤلّف ؛ فيكون اليقين حاصلا بعلّة ؛ فيكون المؤلّف ، علّة [ لوجود ذي ] « 2 » المؤلّف للجسم .
فالحدّ الأكبر في الشيء اليقيني لا يكون علّة للأوسط ، ويجوز أن يكون فيه جزء العلّة ، واعتبار الجزء غير اعتبار الكلّ ؛ فإنّ المؤلّف غير ذي المؤلّف ؛ فإنّ الثاني محمول على المؤلّف دون الأوّل « 3 » .
سؤال : نعلم أنّ زيدا أخ ، فنستفيد منه أنّ له أخا .
جواب : المضافان يعلّمان معا ، والسبب في العرفان متقدّم « 4 » .
[ 106 ] سرّ
القضايا البديهيّة تشتمل على جزءين هما سبب التصديق ، أعني الموضوع والمحمول ، والقضايا الكسبيّة لا بدّ من توسيط السبب فيها .
والأسباب أربعة : الفاعل ، والصورة ، والمادّة ، والغاية ، وكلّ واحدة من هذه قريبة وبعيدة ، وبالقوّة وبالفعل ، وخاصّة وعامّة ، وبالذات وبالعرض .
والمعطى في البراهين إنّما هو ما بالذات منها ، الخاصّة ، القريبة ، التي بالفعل . وإذا كان المعلول إنّما يجب بالفاعل والقابل معا ، لم يكف أحدهما في التوسيط .
وقد تجتمع الأربع في معلول واحد ، وقد يكون لبعض الأشياء بعض العلل دون بعض ، فلذلك لا تحتاج براهين التعليمات إلى علّة مادّيّة .
فاعلم أنّ وجود كلّ واحد من الصورة والغاية يلزم منه وجود المعلول ، فالصورة مع المعلول في الزمان ، والغاية تتأخّر ؛ وكلاهما أقدم في العلّيّة .
[ 107 ] سرّ
إذا كان للشيء علّة مساوية أو أعمّ ، وكانت ذاتيّة ، فدخولها في الحدّ ظاهر ، وأمّا
هامش
( 1 ) . ما تحت المؤلّف عبارة عن المؤلّف من المادّة والصورة .
( 2 ) . في « م » و « ت » : « لوجودي » وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) . « الشفاء » المنطق 3 : 87 ، البرهان .
( 4 ) . نفس المصدر : 89 .