تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
العلل التي هي أخصّ من الشيء - كالحمّى المعلولة للعفونة وللحركة العنيفة للروح - فلا تدخل في الحدود ، وتدخل في البرهان . وقد يحدّ الشيء بجميع علله الأربع إذا كانت ذاتيّة كمن يحدّ القدوم بأنّه « آلة صناعيّة من حديد شكلها كذا ليقطع به الخشب نحتا » ، فالآلة جنس ، والصناعية دالّة على المبدإ الفاعلي ، والشكل على الصورة ، والنحت على الغاية ، والحديد على المادّة . [ 108 ] سرّ في الكائنات ما هو علل على الدور ، فتكون في القياس كذلك . مثاله ما يقال : « لم كانت سحابة ؟ » فيقال : « لأنّه كان بخار » فيقال : « ولم كان بخار ؟ » فيقال : « لأنّ الأرض كانت نديّة ، وفعل الحرّ فيها » فيقال : « ولم كانت الأرض نديّة ؟ » فيقال : « لأنّه كان مطر » . فيقال : « ولم كان مطر ؟ » فيقال : « لأنّه كان سحاب » فينتج من هذا أنّه كان سحاب ، ومن جملة الأوساط كون سحاب ، وهذا بالحقيقة ليس بدور ؛ لاتّحاد السبب المستنتج ، والمنتج في النوع دون الشخص . [ 109 ] سرّ ممّا استصعبه الشيخ قول الأوائل : إنّ الأخصّ قد يكون علّة لوجود الأعمّ ممّا هو نوع للأخصّ ، فقال : كيف يكون الحيوان سببا لجسميّة الإنسان وحسّاسيّته ؛ فإنّ هذين ما لم يثبتا للإنسان ، لم يكن حيوانا ؛ لكونهما سببين للحيوانيّة ؟ ؛ ثمّ إذا كان سبب « 1 » انضياف النفس إلى الجسم يصير المجموع هو الحيوان ، فكيف يحمل الجسم على الحيوان ؛ فإنّ هذا حمل الواحد على الاثنين « 2 » . وأجاب : بالفرق بين الجنس والمادّة ، والذي يؤخذ للنوع أوّلا إنّما هو الجسميّة بمعنى المادّة ، والذي يؤخذ بتوسيط الحيوانيّة إنّما هو النامي ؛ فإنّ الجسم المطلق - الذي ليس بمعنى المادّة - إنّما وجوده واجتماعه بوجود أنواعه ، وبما يوضع تحته ، فهي أسباب
هامش
( 1 ) . كلمة « سبب » ساقطة من « م » . ( 2 ) . « التحصيل » : 260 ؛ « النجاة » : 87 ؛ « الشفاء » المنطق 3 : 99 ، البرهان .