مقالات « إقليدس » ، كان الحدّ بحسب الماهيّة .
الخامس : الحدّ لأمور لا علل لها ولا أسباب ؛ إذ أسبابها وعللها غير داخلة في جواهرها كتحديد النقطة والوحدة وأشباههما ؛ فإنّ حدودها ليست بحسب الاسم فقطّ ، ولا هي مبدأ برهان ، ولا نتيجته ولا مركّبة منها .
المبحث السادس : في تتمّة القول في البرهان
اعلم أنّ كلّ ذي سبب فإنّه إنّما يتعيّن وجوده مع العلم بسببه ؛ فإنّه به واجب ، وبدونه ممكن .
سؤال : نعلم أنّ الصنعة تفتقر إلى صانع ، وهذا استدلال بالمعلول على العلّة .
أجاب الشيخ في الشفاء « 1 » : بأنّ الموضوع في الصغرى إن كان « 2 » جزئيا ، مثل أن يعلم أنّ هذه صنعة ، وكلّ صنعة فلها صانع ، ومثل هذا لا يفيد اليقين ، فإنّ الجزئيّات تفسد ، فلا يبقى الاعتقاد ثابتا ، وإن كان كلّيا مثل أن يقول : « كلّ جسم ، مؤلّف من المادّة والصورة ، وكلّ مؤلّف فله مؤلّف » ، فالصغرى إمّا أن يكون محمولها - وهو كون الجسم مؤلّفا من الجزءين - ذاتيا لموضوعها - وهو الجسم - أو لازما بغير وسط أو بوسط .
وعلى التقدير الأخير لا يكون اليقين حاصلا بسببه لا غير « 3 » ؛ بل يكون حاله كحال المطلوب به .
وعلى التقديرين الأوّلين - وهو أن يكون ذاتيا ، أو لازما بغير وسط - فالمحمول عليه ليس هو « المؤلّف » ؛ بل « إنّ له مؤلّفا » وهذا المحمول - وهو « إنّ له مؤلّفا » - هو أوّل « 4 » للمؤلّف ، ثمّ للمؤلّف من هيولى وصورة ، وإذا كان « [ إنّ ] « 5 » له مؤلّفا » في نفس
هامش
( 1 ) . « الشفاء » المنطق 3 : 87 ، البرهان .
( 2 ) . جواب هذا الشرط غير مذكور ، إلّا أن يبدّل الواو في قوله : « ومثل هذا » إلى الفاء . واحتمال كون « لا يفيد » جزاء ، وكون « مثل هذا » عطفا على ما قبل ، ضعيف .
( 3 ) . كذا في « م » و « ت » ويستفاد من الشفاء زيادة « لا غير » .
( 4 ) . كذا في « م » و « ت » في المصدر : « أوّلا » .
( 5 ) . في « م » : « وإذا كان له مؤلّفا في نفس الوجود هو أوّلا للمؤلّف هو لما يجب » . وفي « ت » : « وإن كان مؤلّفا في نفس الوجود هو أولى للمؤلّف فهو لما تحت » والصحيح هو ما لفّقناه وأضفناه وفاقا لما في المصدر .