العلم الكلّي في العلم الجزئي بشرط أن لا تكون المسألة في السفلاني متوقّفة على ما يبيّن بها في الفوقاني . ومن هذا الباب امتناع تألّف الجسم من الجواهر ؛ فإنّه مسألة من الطبيعي ، ومبدأ المسألة في الإلهي هي إثبات الهيولى .
وقد يكون العلم متوسّطا بين فوقاني وسفلاني كالطبيعي الذي هو فوق الطبّ وتحت الفلسفة ، ولا بدّ من الانتهاء إلى علم كلّي لا يعلوه غيره ، وهو الّذي يكون موضوعه أعمّ الأشياء كالإلهي . ولمّا كان « الوجود » « 1 » - الذي [ هو ] « 2 » موضوعه - عارضا لجميع موضوعات العلوم ، كانت مندرجة تحته ، غير جزء منه .
[ 101 ] سرّ
المبادئ هي : الحدود « 3 » ، والمقدّمات « 4 » ، أمّا الحدود فهي : إمّا لموضوع العلم كقولنا في الطبيعي : « الجسم هو الجوهر القابل للأبعاد » ، وإمّا لجزئه كقولنا : « الهيولى جوهر قابل » . وإمّا لجزئيّ تحته كقولنا : « الجسم البسيط هو الذي له طبيعة واحدة » وإمّا لعرض ذاتي كقولنا : « الحركة كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة » .
واعلم أنّ التصديق بوجود الموضوع ، وبجزئه لا يمكن حصوله في العلم ؛ لتوقّف العلم عليه ، فيلزم الدور . فهذه الحدود إذا صودر « 5 » بها ، كانت حدودا بحسب الاسم . وأمّا التصديق بالبواقي فإنّما يكون في العلم نفسه ، فحدوده « 6 » تكون حدودا بحسب الماهيّات .
وأمّا المقدّمات : فهي التي يبرهن بها على الصناعة ؛ فمنها ما هو بيّن كالأوّليّات وهي : القضايا المتعارفة ، فهي مبادئ مطلقا . ومنها ما ليس كذلك ، لكن يجب تسليمه ليبنى عليها ، ومن شأنها البيان في علم آخر ، فهي مبادئ لهذا ، ومسائل فيما تبيّن فيه ،
هامش
( 1 ) . في « ت » وهو الأصل الوحيد : « وجود » .
( 2 ) . أضيف حتّى لا تكون صلة الموصول مفردة .
( 3 ) . في هامش « ت » : أي التصوّرات .
( 4 ) . في هامش « ت » : أي التصديقات .
( 5 ) . كذا . ولعلّه : صدّر ؛ لقوله بعيد هذا : « وتصدير العلم » .
( 6 ) . كذا . والأولى : فحدودها ، أو تبديل « بالبواقي » إلى : الباقي .