فإن سلّمت مع المسامحة وحسن الظنّ ، فهي الأصول الموضوعة ، وإلّا فهي المصادرات .
والنوع الأوّل من المقدّمات - وهي الواجب قبولها - يندرج مع الحدود تحت اسم الأوضاع ، وتصدير العلم بالمبادئ أولى كما في الهندسة ، وقد يخلط بالمسائل كما في غيره .
واعلم أنّ الواجب قبولها « 1 » إذا كانت عامّة ، كانت استعمالها في العلوم الجزئيّة غير المتخصّصة ، قبيحا « 2 » كمن يستعمل في الهندسة الشيء إمّا أن يكون ثابتا أو قد كان منفيّا ، والتخصيص أولى كما تقول : « المقدار إمّا مشارك أو مباين » فخصّصنا كلا الطرفين ؛ فإنّ المقدار هو شيء ما ، والمشارك والمباين أخصّ من المثبت والمنفيّ .
وقد يقع التخصيص للموضوع فيتخصّص المحمول بحسبه كما تقول : « المقادير المساوية لمقدار واحد ، متساوية » ؛ فإنّها أخصّ من قولنا : « الأشياء المساوية لشيء واحد ، متساوية » ، فقولهم : « إنّ المبادئ قد تكون مشتركة » إنّما هو على سبيل المجاز ؛ فإنّ التصديق بمثل هذه المبادئ قبيح ، ولا بدّ من تخصيص ، معه تزول الشركة .
[ 102 ] سرّ
تعاون العلوم هو : أن يكون مبدأ أحدهما مسألة للآخر ، وذلك على وجوه :
منها : أن يكون العلمان مختلفي العموم والخصوص ، فتبيّن شيء في الأعلى ، ويؤخذ مبدأ في الأسفل ، وهذا مبدأ حقيقي ، وقد يكون على العكس ، فيكون مبدأ غير حقيقي .
ومنها : أن يتّحد الموضوع لكن اختلفت جهة النظر فيه كما قلنا في الأجرام ؛ فإنّ الطبيعيّ يفيد النجوميّ في وجوب استدارة الحركة الفلكيّة .
ومنها : أن يكون الموضوعان اشتركا في الجنس ، لكن أحدهما ينظر في نوع أبسط كالحساب ، وآخر فيما هو أكثر تركيبا كالهندسة ؛ فإنّ الناظر في الأوّل يفيد الناظر في الثاني كثيرا من المبادئ .
هامش
( 1 ) . كذا . وضمير التأنيث راجع إلى « ال » الموصول في « الواجب » .
( 2 ) . كتب في الأصل تحت كلمة « قبيحا » : « خبر كان » .