الخاصّ منهما لا يكون جزءا من العامّ ؛ لأنّه لم يؤخذ النوع من حيث هو جزء من الجنس ؛ بل أخذ من حيث عرض له عارض .
وقد لا يكون « 1 » بين الموضوعات عموم وهو على أقسام :
الأوّل : أن يكون الموضوع شيئا واحدا ، لكن وضع في أحد العلمين مع قيد ، وفي الآخر مع قيد مغاير للأوّل كأجرام العالم إذا أخذت من حيث الشكل ، كانت موضوعة للهيئة ومن حيث الطبيعة ، موضوعة للسماء والعالم من الطبيعي . وفي مثل هذا قد يتّفق اتّحاد بعض المسائل في الحدود ، فيكون موضوع المسألة ومحمولها في العلمين واحدا ، لكنّ البرهان مختلف كما يستدلّ في هذين على أنّ الأرض مستديرة .
الثاني : أن يكون الموضوع شيئين لكن بينهما اشتراك في البعض كالطبّ والأخلاق فإنّ موضوعيهما يشتركان في البحث عن القوى الإنسانيّة لكن من جهتين مختلفتين .
الثالث : أن لا يكون بينهما تشارك لكنّهما يندرجان تحت ثالث ، فيكون العلمان متساويين في الرتبة كالهندسة والحساب ، المندرج موضوعاهما تحت الكمّ .
الرابع : أن لا يكونا كذلك لكن أخذ الموضوع في أحدهما مقيّدا بالأعراض الذاتيّة المختصّة بالآخر كالموسيقى والحساب ؛ فإنّ موضوع الموسيقى هو النغم من حيث عرض التأليف ، والبحث عن النغم مطلقا يكون في العلم الطبيعي ، لكنّه يبحث عنه في الموسيقى من حيث عروض نسب عدديّة مقتضية للتأليف ، وتلك النسب إذا أخذت مجرّدة ، كان البحث عنها في الحساب ، ومثل هذا القسم يكون العلم الباحث عن الموضوع المفروض داخلا تحت الآخر ؛ فيكون الموسيقى داخلا تحت الحساب دون الطبيعي .
الخامس : أن لا يكونا كذلك ، فيكون العلمان متباينين مطلقا كالطبيعي والحساب .
[ 100 ] سرّ
أكثر مبادئ العلوم الجزئيّة إنّما تتبيّن في العلوم الكلّيّة ، وقد يتبيّن بعض مبادئ
هامش
( 1 ) . هذا قسيم لقوله في أوّل السرّ : « قد يكون » .