وأيضا الحكم بوجود الضحك لكلّ إنسان لا يستفاد من الحسّ ؛ لعدم إعطائه الكلّيّ ؛ بل من العقل ، والعقل إنّما يحكم به يقينا إذا أسنده إلى علّته الموجبة له المقارنة لكلّ شخص وهي كونه ناطقا ، ويلزم من ذلك أن يكون الحكم بكونه ضاحكا بعد الحكم بكونه ناطقا ، ولو فرض لضحك الإنسان علّة سوى النطق ، وكان الحكم في الصغرى على كلّ إنسان بأنّه ضاحك يقينا نظرا إلى تلك العلّة ، كانت الصغرى ضروريّة « 1 » .
[ 96 ] سرّ
المطالب البرهانيّة لا تشتمل على المقوّمات ؛ فإنّ الماهيّة لا تعلم إلّا بعد معرفة أجزائها إلّا في موضعين :
الأوّل : أن تكون الماهيّة غير معلومة بالحقيقة ؛ بل باعتبار عارض كما تطلب الجوهريّة للنفس .
والثاني : أن يكون المطلوب إثبات علّيّة الذاتي لذاتيّ آخر كما تقول : « الإنسان حيوان ، والحيوان جسم » ؛ فإنّ المطلوب هاهنا هو بيان علّة ثبوت الجسميّة للإنسان .
وقد نازع بعض المتأخّرين في هذا : أمّا في الأوّل فلأنّ المطلوب ليس هو ثبوت الذاتي للشيء ؛ بل لمعروض الشيء .
وأمّا الثاني فلأنّ المطلوب لو كان هو العلّيّة ؛ لم يكن المحمول ذاتيّا أيضا ، ولأنّه لو كان المطلوب هو العلّيّة ، لكان القياس منتجا له ، وليس كذلك ؛ إنّما ينتج صدق الأكبر على الأصغر « 2 » .
[ 97 ] سرّ
المطالب البرهانيّة يستحيل أن تكون جزئيّة متغيّرة ؛ لأنّ المقدّمات الناتجة لها لا بدّ فيها من الإشارة المشخّصة فلا تكون يقينيّة الصدق ؛ لجواز تغيّرها ونحن قلنا : إنّ البرهان إنّما يتألّف من المقدّمات اليقينيّة .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر 1 : 294 .
( 2 ) . انظر « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 297 .