تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
من نتائجها عند العقل ، بمعنى أنّها تكون أعرف منها لتكون عللا للتصديق بها ، وإلّا لم تحصل الأولويّة باستنتاج أحدهما من الآخر ، وفي برهان « لم » يجب أن تكون أقدم بحسب الطبع ، ويجب أن تكون المقدّمات مناسبة للنتائج ، بمعنى أنّها تشتمل على محمولات ذاتيّة لموضوعاتها . والذاتي هنا ما يؤخذ في حدّ الموضوع كالحيوان المأخوذ في حدّ الإنسان وهو المقدّم ، أو يؤخذ الموضوع في حدّه كالأفطس في قولنا : « أنف أفطس » حين يقال : « الأفطس : أنف ذو تقعير » ، أو الذي يؤخذ في حدّه جنس الموضوع كالناقص على الفرد « 1 » ؛ فإنّه يؤخذ في حدّه العدد ، فيقال : « الناقص هو : العدد الذي إذا جمع ما فيه من الأجزاء ، لم يكن مساويا له » ، أو يؤخذ في حدّه معروض الموضوع كالمفرّق للبصر ، المحمول على الأبيض ، من حيث هو أبيض ؛ فإنّه يؤخذ في حدّه الجسم الذي هو معروض الأبيض ؛ إذ يقال : « المفرّق للبصر : جسم موصوف بالبياض » ، أو يؤخذ في حدّه موضوع جنسه « 2 » كزوج الزوج ، المحمول على عدد معيّن ، والزوج جنس لذلك العدد ؛ إذ ينقسم إليه وإلى غيره ، والعدد موضوع للزوج ، فيقال في تحديد زوج الزوج : « عدد زوج يعدّه زوج بمرّات » . ويطلق على الجميع اسم الذاتي ؛ لأنّه خاصّ بموضوع الصناعة أو بشيء من موضوع الصناعة ، فلا يكون غريبا . وما يؤخذ في حدّه جنس موضوع المسألة - التي تطلب في ذلك العلم نسبة محمولها إلى موضوعها - فإن كان ذلك الجنس أعمّ من موضوع الصناعة ، لم يستعمل في الصناعة إلّا مخصّصا . وما خرج عن موضوع العلم ، فلا يعتدّ به ، وأمّا إذا كان خارجا عن موضوع المسألة ، وليس خارجا عن موضوع العلم ولا يؤخذ في حدّه موضوع المسألة ؛ بل جنسه أو ما هو أعمّ لكن ينتهي إلى ما يؤخذ فيه موضوع العلم ، فهو ممّا يدخل في البرهان . كما يقال : « هذا المضروب في نفسه زوج » ؛ فإنّ الموضوع هاهنا أخصّ فيستحيل أخذه
هامش
( 1 ) . أي : المحمول على الفرد بأن يقال : الفرد ناقص . ( 2 ) . أي : موضوع جنس الموضوع .