[ 94 ] سرّ
من المحمولات الأوّليّة المقوّمة للماهيّة ما هو خاصّ كالحدود والفصول المساوية .
ومنها : ما هي غير خاصّة كالأجناس وفصولها ، فالجنس القريب أوّليّ غير خاصّ ، والمتوسّط البعيد « 1 » غير أوّليّ ولا خاصّ ، والحدّ أوّليّ خاصّ .
ومن المحمولات العارضة ما هو أوّليّ خاصّ كحال زوايا المثلّث للمثلّث .
ومنها : ما هو أوّليّ غير خاصّ مثل كون الزاويتين - اللتين من جهة واحدة - مساويتين لقائمتين ؛ فإنّه أوّليّ للخطّ الواقع على خطّين إذا صيّر زاويتاهما المتبادلتان متساويتين ، وللخطّ الواقع على خطّين إذا صيّر الخارجة مثل الداخلة ، وليس بخاصّ لأحدهما ، وهذا الخطّ وإن كان واحدا بالذات لكنّه متغاير بنوع من الاعتبار .
[ 95 ] سرّ
المطالب البرهانيّة قد تكون ضروريّة كحال الزوايا للمثلّث ، وقد تكون ممكنة كالبرء للمسلولين ، وقد تكون وجوديّة كالخسوف للقمر ، وقد تؤخذ الممكنات بنوع من الاعتبار ، مندرجة تحت الضروريات ، وذلك إذا كان المطلوب هو إمكان الحكم .
والمبرهن يستنتج كلّ صنف ممّا يماثله .
ويورد هاهنا سؤال وهو : أنّ المنطقيّين اتّفقوا على أنّ الصغرى المطلقة مع الكبرى الضروريّة تنتج ضروريّة كما في قولنا : « كلّ إنسان ضاحك ، وكلّ ضاحك ناطق بالضرورة » .
وأجيب : بأنّهم إنّما استنتجوا ذلك ؛ نظرا إلى مجرّد صورة القياس . وفي كتاب البرهان لمّا كانت المادّة معتبرة ، فلا يتألّف منها قياس على المطالب الضروريّة ؛ لأنّ وجود الضحك لو كان هو المفيد للعلم بالنطق ، لكان الحكم بالنطق حالة زواله كاذبا « 2 » .
هامش
( 1 ) . في « ت » : المتوسّط هو البعيد . ولعلّ الصحيح : المتوسّط والبعيد .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 293 .