الخطابة ؛ لانقياد الناس إلى التخييل أكثر من الإقناع .
والمغالطة قياس مؤلّف من المشبّهات ، والوهميّات ، وصورتها كذلك ، وغايتها الترويج .
وعند قوم أنّ البرهان يتألّف من الواجبات ، والجدل من الممكنات الأكثريّة ، والخطابة من المتساوية ، والشعر من الممتنعات ، والمغالطة من الممكنات الأوّليّة « 1 » .
وآخرون قالوا : إنّ البرهان يتألّف من الصادقات ، والجدل ممّا يغلب صدقه والخطابة من المتساوي ، والمغالطة من الغالب كذبه ، والشعر من الكواذب « 2 » .
وهذان التقسيمان فاسدان ؛ فإنّ الجميع قد يستعمل في البراهين لاستنتاج أمثالها .
[ 92 ] سرّ
الحدّ الأوسط في البرهان علّة في النتيجة « 3 » في العقل ، وإلّا فهو غير برهان ، فإن كان علّة له « 4 » في الخارج أيضا ، فهو البرهان اللمّيّ ، وإلّا فهو الإنّيّ .
ثمّ إن كان معلولا لوجود الحكم في الخارج ، فهو الدليل ، والأوّل أحقّ باسم البرهان ، فهو ممّا يقع على أصنافه بالتشكيك .
واعلم أنّه قد يكون الأوسط معلولا لوجود الأكبر مطلقا ، ويكون علّة لوجود الأكبر في الأصغر ، وعلّة وجود الأكبر إنّما يكون علّة وجوده في الأصغر في موضعين :
أحدهما : أن لا يكون للأكبر وجود إلّا في الأصغر .
والثاني : أن تكون علّة الأكبر علّة له أينما وجد .
المبحث الثالث : في شرائط المقدّمات ، وبيان المطالب
المقدّمات يجب أن تكون يقينيّة ؛ فإنّ اليقين إنّما يستفاد من أمثاله ، وأن تكون أقدم
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 289 ؛ « أساس الاقتباس » : 349 .
( 2 ) . « أساس الاقتباس » : 349 - 350 .
( 3 ) . أي علّة للحكم في النتيجة .
( 4 ) . مرجع الضمير محذوف وهو الحكم .