الشغب . والأوّل إمّا أن يكون حقّا ، أو لا . والأوّل هو البرهان . والثاني هو السفسطة .
وتندرج السفسطة والمشاغبة تحت اسم المغالطة .
فالبرهان قياس مؤلّف من قضايا واجبة القبول - وهي اليقينيّات - لإفادة يقينيّ ، فالتصديق بها يكون ضروريا ، ويجوز أن تكون في أنفسها ضروريّة أو ممكنة ؛ فإنّ كونها ضروريّة القبول غير كونها ضروريّة في أنفسها ، فإن كانت ضروريّة في أنفسها ، كانت نتائجها ضروريّة في أنفسها وبحسب القبول ، وإن كانت ممكنة ، كانت نتائجها ممكنة ، ضروريّة القبول .
والجدل يتألّف من المشهورات ، ومن المأخوذة من تسليم الخصم من جملة التقريريّات . وغاية الجدل الإلزام أو دفعه لا اليقين .
والجدل أعمّ من البرهان بحسب المادّة والصورة ، أمّا بحسب المادّة فلأنّه كما تستعمل فيه المشهورات فقد يستعمل فيه الواجب قبولها من حيث دخولها تحت المشهورات . وأمّا بحسب الصورة فلاستعمال الاستقراءات فيه ؛ فإنّها تنتج بحسب الشهرة وهو أتمّ إقناعا ؛ فإنّ الاستقراء أقرب إلى الحسّ ، والمجيب يؤلّف أقيسة من المشهورات ، والسائل يؤلّفها ممّا يتسلّمه من المجيب ، وكما أنّ موادّ الجدل مسلّمات ومتسلّمات ، فنتائجها كذلك ، وقد يقع في الجدل ، الأصناف الثلاثة من القضايا ، أعني : الواجب ، والممكن ، والممتنع .
والخطابة قياس مؤلّف من المظنونات ، والمقبولات ، والمشهورات في بادئ الرأي .
هذا بحسب الموادّ . وأمّا الصور فيجوز استعمال القياس والاستقراء والتمثيل فيها ؛ فإنّها أجمع تنتج بحسب الظنّ ، وقد يستعمل القياس العقيم فيها كموجبتي الثاني إذا ظنّ إنتاجه ؛ فهي أعمّ من الجدل ، وغايتها الإقناع ، وينتفع بها في تقرير المصالح الجزئيّة ، المدنيّة .
والشعر قياس مؤلّف من المخيّلات يؤثّر تخييلا سواء كانت صادقة أو كاذبة .
وقد يؤثّر التخييل نفس صدقها ، وقد يروّجه الوزن والمحاكاة ، والقدماء لم يعتبروا الوزن . ومنفعته العامّة في الأمور الجزئيّة ، المدنيّة « 1 » ، وربّما يكون أكثر نفعا في
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 289 ؛ « أساس الاقتباس » : 348 ؛ « المعتبر في الحكمة » : 277 .