وغيرها ممّا هو واجب القبول لا من حيث هي واجب القبول ؛ بل من حيث عموم الاعتراف .
وإذا أطلقت المشهورات فإنّما يراد بها الآراء المحمودة وهي : التي لا عمدة لها إلّا الشهرة ، فلو خلّي الإنسان وعقله ووهمه وحسّه ، ولم يؤدّب ، ولم يحصل له انفعال كرحمة وخجل وغير ذلك ، لم يقض بها كالحكم بأنّ الظلم قبيح ، والعدل حسن بخلاف الحكم بأنّ الكلّ أعظم من جزئه ؛ فإنّه لا يتغيّر ما دام العقل على هيئته .
وأسباب الشهرة إمّا حقّيّة الشيء كقولنا : « الضدّان لا يجتمعان » أو المناسبة للحقّ مع المخالفة بقيد خفيّ ، فهو مشهور مطلقا ، وحقّ باعتبار القيد ، كقولنا : « حكم الشيء حكم شبيهه مطلقا » فإذا قيّد بقولنا : « فيما هو شبهه » كان حقّا .
وإمّا اشتماله على مصلحة النظام كحسن العدل .
وإمّا اقتضاء الأخلاق والانفعالات لها ، كقولنا : « الذبّ عن الحرم واجب » و « إيذاء الحيوان لا لغرض قبيح » .
وإمّا لحصول الاستقراء كقولنا : « العلم بالمتقابلات واحد ؛ لكونه بالمتضادّات والمتضايقات وغيرها كذلك » .
واعلم أنّ المشهورات إمّا أن تكون عند الكلّ كقولنا : « الإحسان إلى الآباء حسن » أو عند الأكثرين كقولنا : « الإله واحد » ، أو عند طائفة كاستحالة التسلسل .
والآراء المحمودة هي ما تقتضيها المصلحة العامّة أو الأخلاق الفاضلة ، وهي الذائعات . وقد يتقابل المشهوران ، كقولنا : « الحياة مؤثرة » باعتبار و « موت الشهداء مؤثر » باعتبار .
الثامن : الوهميّات الصرفة وهي : قضايا كاذبة يقضي بها الإنسان لمجرّد وهمه ، قضاء شديد القوّة ، وإذا كان حكم الوهم في المحسوسات ، فهو حقّ ؛ لكونه تابعا له ، وإنّما يكذب في المعقولات الصرفة ؛ فإنّه يحكم عليها بما يحكم على المحسوسات ، كالحكم بأنّ كلّ موجود مشار إليه بالحسّ ، والعقل يكذّبه في مثل هذه القضايا .
والوهم يساعد العقل في إنتاج ما يناقض حكمه ، فإذا تعدّيا إلى النتيجة ، حكم
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 199
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٩٩