دائما ولا أكثريّا كالحكم بأنّ شرب السقمونيا يسهل .
الرابع : الحدسيّات وهي : قضايا حكم بها العقل بواسطة حدس النفس كالحكم باستضاءة نور القمر من الشمس بسبب اختلاف التشكّلات للقرب والبعد .
وقد فرّق بين التجربة والحدس بأنّ هذا لا يتوقّف على فعل يفعله الإنسان بخلاف التجربة .
وقد فرّق بينهما بفرق آخر ، وهو أنّ السبب في المجرّبات معلوم السببيّة غير معلوم الماهيّة ، وفي الحدسيّات معلوم بالوجهين ، وإنّما يوقف عليه بالحدس لا بالفكر ؛ فإنّ المستفاد من الفكر إنّما هو العلوم الكسبيّة وهي لا تعدّ من المبادئ .
الخامس : المتواترات وهي : التي حصل الجزم بها لتكرار الشهادات التي يؤمن معها من وقوع المواطأة والاجتماع على الكذب .
وبعض المغفّلين « 1 » حصر هذه الشهادات في عدد « 2 » ، وهو مردود ، وإنّما المرجع فيه إلى اليقين ، فمتى حصل ، حصل التواتر ، وإلّا فلا .
السادس : فطريّة القياس وهي : القضايا التي قياساتها معها ، كقولك : « الاثنان عدد انقسمت الأربعة إليه وإلى ما يساويه ، وكلّ ما ينقسم عدد إليه وإلى ما يساويه ، فهو نصف ذلك ؛ فالاثنان نصف الأربعة » .
وهذه الأنواع الستّة يطلق عليها اسم الواجب قبولها والمفيد منها في الاحتجاجات وإقامة البراهين هو الأوّل والأخير . هكذا قالوا .
وفيه بعد ؛ فإنّ القضايا البواقي علّلوا كونها غير حجّة على الغير بجواز عدم المشاركة في السبب الموجب للجزم ، وهذا عائد على الأوّل ؛ فإنّ القضايا البديهيّة قد لا تشترك بين الكافّة ؛ لوجود السبب - الذي هو التصوّر - عند قوم دون آخرين « 3 » .
السابع : المشهورات وهي : قضايا مبدأ التصديق بها عموم الاعتراف ؛ لمصلحة ، أو رقّة ، أو حميّة ، أو انفعالات من عادات ، وشرائع ، وآداب ، وتدخل تحتها الأوّليّات
هامش
( 1 ) . أي من لا فطنة لهم .
( 2 ) . انظر « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 219 ؛ « حاشية الدوّانيّ » القسم الثاني : 243 .
( 3 ) . « تلخيص المحصّل » : 12 .