تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وهو : « أنّ كلّ ج ط ، ولا شيء من ط ا ؛ فلا شيء من ج ا » . والضمير قياس حذف كبراه ؛ للوضوح أو لإخفاء كذبها . ومن أنواع الضمير ، الدليل وهو : قياس إضماريّ الحدّ الأوسط فيه أمارة لوجود الأكبر ومع التصريح يقع على الشكل الأوّل . مثاله : « هذه المرأة ذات لبن ؛ فهي قد ولدت » والكبرى محذوفة وهي « كلّ ذات لبن والدة بالفعل » فوجود اللبن - الذي هو الوسط - علامة لوجود الأكبر الذي هو الولادة .

المبحث السابع : في الاستقراء والتمثيل

الاستقراء : منه تامّ وهو : القياس المقسّم وقد مضى . ومنه ناقص وهو : الذي يستعمله الدهماء « 1 » في استدلالهم . وهو الاستدلال على الكلّي بما وجد في أكثر جزئيّاته ، وهو غير تامّ الدلالة ؛ فإنّه يجوز أن يكون البعض مغايرا للآخر في الحكم الثابت له ؛ فلا يثبت في الكلّي ؛ لفقدانه في ذلك الجزئي . والفقهاء يستعملون أردا من هذا وهو : الاستدلال بما ثبت في جزئي ، على ثبوته في آخر ، ويقسّمونه إلى ناقص غير مشتمل على ما يشترك بين الأمرين ، وإلى « 2 » تامّ هو المشتمل على ذلك المشترك ، ويبيّنون علّيّة المشترك ، بالسبر والتقسيم ، فيجمعون الأوصاف الثابتة في الأصل ، وينفون عنها العلّيّة إلّا المشترك ، وبالدوران وهو : الاستدلال بالمتابعة وجودا وعدما ، وإنّما كان هذا أردا من الأوّل ؛ لتوقّفه عليه مع مزيد فساد ؛ فإنّ الحكم الثابت في الأصل جاز أن لا يكون معلّلا ، وإن كان معلّلا لكنّ العلّة هي ما هو مجهول عندكم ، وإن كان بعض ما عدّدتموه لكن جاز اجتماع أمرين منها على العلّيّة ، أو انقسام أحد الأقسام إلى طبيعتين تكون إحداهما علّة أو تكون العلّة أحد ما ذكرتم مع شريطة المحلّ ، أو إن كان علّة مطلقا لكن وجد مانع في الفرع ؛ فلا يثبت الحكم .
هامش
( 1 ) . أي جماعة من الناس . ( 2 ) . في « ت » و « م » : « على » بدل « إلى » .