تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أو المادّة ، أو بحسبهما ، ولا يتصوّر الأوّل ؛ فإنّ الكلّي الموجب من حيث هو كلّي موجب لنتيجة الضرب الأوّل من الشكل الأوّل وكما كان الشكل الأوّل أبين الأشكال ، فضربه الأوّل أبين الضروب ، وما يبيّن بما هو أقرب ، فهو أقرب . ولا يصحّ الحكم على التقدير الثاني مطلقا ؛ فإنّ بعض الموادّ قد يصحّ فيها الكلّيّ الموجب دون الجزئي السالب ، وبالعكس ؛ فإذا كانت المادّة صحيحة ، يكفيها ضرب واحد . وإن كانت بحسب الموادّ والصور ، فيختلف الحال باختلاف الموادّ « 1 » . أقول : وهذا لا يخلو من مجازفة ؛ فإنّ القدماء عنوا بهذا أنّ المنتج للسوالب الجزئيّة أكثر ممّا ينتج نقائضها ، فيكون أوضح لا بالنظر إلى خصوصيّة المادّة . وكون الشكل الأوّل أوضح الأشكال ، وضربه الأوّل أبين الضروب لا يقتضي سهولة استنتاج الموجبة الكلّيّة ؛ فإنّ تحصيل ما ينتجها متعسّر . [ 88 ] سرّ اعلم أنّ المطالب العلميّة قد تذكر في الكتب مستنتجة عن مقدّمات غير مترتّبة ترتيبا على هيئة الأشكال ؛ طلبا للاختصار ؛ بل جعل ذلك موكولا إلى الماهرين في المنطق ، فيؤلّفون تلك القياسات على هيئة شكل منتج ، ويستنتجون منها النتائج ، فإذا كانت الحجّة مذكورا فيها مقدّمتان غير موصولتين ، اجتهد الناظر في توصيلها ، وكذا إن وجدت مقدّمات متعدّدة « 2 » إذا وجد فيها حدّ أوسط ، فإذا تألّفت ، ولم يناسب المطلوب ، أو لم يحصل حدّ أوسط ، فلا إنتاج ، فإن لم يوجد إلّا مقدّمة واحدة ، فلينظر هل هي مناسبة للمطلوب أم لا ؟ فإن لم تكن مناسبة ، فهي غريبة . وإن ناسبت كلّ النتيجة ، فهي شرطيّة ، وإلّا كان مصادرة ، والقياس إذن استثنائي لم يبق فيه إلّا تحصيل طريق الاستثناء ؛ وإن ناسبت موضوع النتيجة أو مقدّمها ، فهي صغرى ؛ وإن ناسبت محمولها أو تاليها ، فهي كبرى ، ثمّ ضمّ إلى هذه المقدّمة مقدّمة أخرى أحد طرفيها أحد طرفي المقدّمة والطرف الآخر طرف المطلوب ، فإن تألّفا ، فهو الوسط ، وإلّا لم يكن
هامش
( 1 ) . « أساس الاقتباس » : 301 . ( 2 ) . في « ت » : معدّدة ، وفي « م » : منفورة ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه .