وهو يضادّ الصغرى ، ولو قرنّا النقيض ، أنتج نقيض الصغرى .
ويفارق هذا قياس الخلف بأنّ هذا يكون دائما عقيب قياس مقرّر ، ثمّ عقد بعد ذلك قياس آخر لإبطال معلوم وهو إحدى مقدّمتي القياس الذي قبله ، والخلف قياس مبتدأ ، لا يجب أن يتقدّمه قياس .
ويستعمل فيه المقابل بالتضادّ والتناقض ، ولا يستعمل في الخلف إلّا النقيض .
[ 86 ] سرّ
قياس الدور هو : أن يجعل المطلوب الذي لزم من القياس المنعقد لأجله ، مع عكس إحدى مقدّمتي ذلك القياس ، قياسا على إنتاج المقدّمة الأخرى ، وإنّما كان دورا لأنّ المقدّمة تارة تكون مبيّنة للنتيجة وتارة النتيجة مبيّنة لها .
وهو يستعمل في الجدل والمغالطة عندما تكون إحدى المقدّمتين غير بيّنة ، فيلطف ، ويغيّر المطلوب عن صورته اللفظيّة ليوهم أنّه مغاير للمطلوب ، ثمّ يقرن به عكس الأخرى مع حفظ الكمّيّة لينتج المقدّمة ، ولا يتمّ إلّا عند تساوي الحدود .
مثاله : « كلّ إنسان ناطق ، وكلّ ناطق ضحّاك ؛ فكلّ إنسان ضحّاك » ، ثمّ تؤخذ هذه النتيجة ، ويضمّ إليه « 1 » عكس الكبرى وهو قولنا : « كلّ ضحّاك ناطق » ينتج « كلّ إنسان ناطق » .
المبحث السادس : في تتمّة القول في القياس
إذا أردت اكتساب قياس ، فضع طرفي المطلوب ، وحصّل ما يمكن حمله على كلّ منهما من الكلّيّات الخمس ، وأيضا جميع ما يمكن حمله على إحدى الخمس الصادقة ، على أحدهما ، وجميع ما يحمل كلّ منهما عليه ، وفي السلب تطلب جميع ما يسلب هذا عنه .
فإن كان مطلوبك كلّيا إيجابيّا ، ووجدت في محمولات موضوع مطلوبك ما يكون موضوعا لمحموله ، تمّ قياسك من الأوّل .
هامش
( 1 ) . كذا في « م » و « ت » . والأولى : إليها .