الاستثنائيّة رفع نقيض تالي المتّصلة .
مثاله : « لو لم يصدق ليس كلّ ج ب ، صدق قولنا : كلّ ج ب » ومعنا مقدّمة صادقة هي قولنا : « كلّ ب ا » نجعلها كبرى ينتج « إن لم يصدق ليس كلّ ج ب ، صدق كلّ ج ا » .
ثمّ نجعل هذه النتيجة مقدّمة للاستثنائي ، ويستثنى النقيض وهو أنّه « ليس كلّ ج ا » على أنّه حقّ مفروض الصدق ينتج المقدّم وهو أنّ قولنا : « ليس كلّ ج ب » صادق .
وقياس الخلف يفارق المستقيم ؛ فإنّ المستقيم يقصد فيه القائس أوّل الأمر إثبات المطلوب بمقدّمات صادقة ، والخلف يقصد فيه إنتاج شيء غير المطلوب ، بيّن الكذب يلزم من كذبه صدق نقيضه .
وطريق ردّه إلى المستقيم أن نأخذ نقيض المحال ، ونقرنه بالمقدّمة الصادقة لينتج نقيض المقدّمة الثانية ، الذي هو المطلوب .
مثاله إذا أردنا أن نثبت السالبة الكلّيّة - وهي قولنا : « لا شيء من ب ا » - بالخلف ، نقول : « لو لم يصدق ، لصدق بعض ب ا » ونضمّها إلى قولنا : « كلّ ا ج » لينتج « بعض ب ج » الذي هو محال ؛ لصدق نقيضه فرضا ، فإذا أردنا ردّ الخلف إلى الاستقامة ، أخذنا النقيض - وهو « لا شيء من ب ج » وضممناه إلى قولنا : « كلّ ا ج » أنتج « لا شيء من ب ا » وهو المطلوب أوّلا .
واعلم أنّ الخلف لا يفيد تعيين المطلوب ؛ لأنّه مبنيّ على نقيض المطلوب ، المقتضي لتعيينه ؛ فقد يوضع بدل المطلوب غيره ممّا يظنّ أنّه هو ويبنى الخلف عليه ، فإن تمّ دلّ على أنّ الشيء الموضوع صادق ، ولم يدلّ على أنّه هو المطلوب نفسه أو بعض لوازمه .
[ 85 ] سرّ
عكس القياس هو : أخذ نقيض النتيجة أو ضدّها ، وضمّه إلى إحدى المقدّمتين لينتج نقيض المقدّمة الأخرى أو ضدّها ، ويستعمل في الجدل لإبطال القياس .
مثاله من الشكل الأوّل : « كلّ ج ب ، وكلّ ب ا فكلّ ج ا » وضدّه « لا شيء من ج ا » ونقيضه « ليس بعض ج ا » فإذا قرنّا الضدّ بالكبرى ، أنتج من الثاني « لا شيء من ج ب »
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 190
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٩٠