تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الواحدة اثنين من جميع الوجوه ، فلا يقترن معهما . وإن وقعت الشركة بين الثلاثة على الاختلاف ، فهناك حدّان أوسطان مختلفان والوسط في الاثنين واحد ؛ فهناك نتيجتان مختلفتان من تأليفين مختلفين ؛ فهنالك قياسان لنتيجتين لا على نتيجة واحدة ، وإن تشاركت الثلاثة لا على الاختلاف ؛ بل في شيء واحد ، فإمّا أن تحصل نتيجة واحدة ذات أصغرين وأكبر ، أو أكبرين وأصغر وهو محال ، أو نتيجتان ؛ فهناك قياسان . وفي الاستثنائيّات إذا أخذت المتّصلة على أنّها مقدّمة ، فليس الاستثناء إلّا بمقدّمة أخرى ؛ فهما مقدّمتان لا غير . وإن أخذت المتّصلة مع قضيّة على غير نسبة ، فلا مدخل لأحدهما في الاستثناء الواحد ، وإن اقترنت المتّصلة بشيء على نسبة لإنتاج ، فهو اقترانيّ لا يقع الاستثناء إلّا متّصلة هي نتيجتها . وفي المنفصلات قد يشكل الحال فيما يكون الاستثناء منها نقيض بعض أجزائها لإنتاج العين ، مثاله : « هذا المتحرّك إمّا أن يكون حيوانا أو نباتا أو جمادا » ؛ فإنّه يحتاج أن يقال مثلا : « لكنّه ليس بجماد ولا نبات » وهما قضيّتان كما تراه ، ومع المنفصلة يصير المجموع ثلاث قضايا . إلّا أن يقال : القضيّتان في الاستثناء مقدّمة واحدة ، وهو باطل ؛ فإنّ المقدّمة قضيّة جعلت جزء قياس ؛ فلا يتصوّر كون قضيّتين مقدّمة واحدة . أو يقال : قولنا : « هذا غير جماد وغير نبات » قضيّة واحدة ذات محمولين ، وهو محال . أو يقال : القياس المؤدّي بذاته ، أحد الأجزاء ، والباقي زائد أو إثبات لمقدّمات هذا القياس ، وهو باطل ؛ فإنّ الزوائد أو المثبتة لمقدّمات القياس إذا حذفت ، يلزم من القياس النتيجة ، وها هنا ما لم تذكر القضايا بأسرها ، لم تلزم النتيجة . أو يقال : إنّ نتيجة واحدة لا يمكن حصولها بقياس واحد ؛ بل بقياسين ينتجان بالذات مجموعهما لا كلّ واحد منهما تلك النتيجة . وهذا فاسد .