أو يقال : إنّ قولنا : « القياس لا يتألّف من أكثر من مقدّمتين » متخصّص بما ليس فيه منفصلة محوج إلى كثرة قضايا كما في الاستثناء والاستقراء التامّ في مثل قولنا : « كلّ متحرّك إمّا جماد أو حيوان أو نبات ، وكلّ جماد جسم ، وكلّ حيوان جسم » ؛ فإنّ هذه قضايا كثيرة يلزم منها قولنا : « كلّ متحرّك جسم » .
وقد يمكن الجواب : بأنّ هذه ليست أقيسة واحدة ؛ بل قياسات كثيرة ؛ فإنّ الأوّل في قوّة قولنا : « إمّا أن يكون هذا المتحرّك حيوانا أو نباتا أو جمادا لكنّه ليس بجماد » ينتج « هذا المتحرّك إمّا أن يكون حيوانا أو نباتا » .
ثمّ نستثني ونقول : « لكنّه ليس بنبات ، فهو حيوان » . وكذلك الثاني في تقدير قولنا : « كلّ متحرّك إمّا جماد أو حيوان أو نبات ، وكلّ جماد جسم » ينتج « هذا المتحرّك إمّا حيوان أو جسم أو نبات » .
ثمّ نقول : « وكلّ نبات جسم » ينتج « هذا المتحرّك إمّا أن يكون حيوانا وإمّا أن يكون جسما » .
ثمّ نقول : « وكلّ حيوان جسم » ينتج « هذا المتحرّك جسم » .
[ 83 ] سرّ
القياسات المركّبة هي التي تنتج نتائجها ، وينساق منها إلى نتائج أخر ؛ فتكون تلك النتائج مقدّمات لهذه ؛ فالنتائج التي هي المقدّمات ، قد تكون بأن تجعل تارة مقدّمة وتارة نتيجة ، وقد تطوى ؛ فلا تذكر إلّا الأخيرة التي هي مركّبة من أكبر آخر المقدّمات وأصغر أوّلها ، والنتائج لها بالذات هو القياس المؤلّف من المقدّمة الأخيرة ومشاركها من النتائج .
[ 84 ] سرّ
قياس الخلف مركّب من قياسين :
أحدهما : اقتراني مركّب من متّصلة وحمليّة تشارك تالي المتّصلة .
والثاني : استثنائي مقدّمته الشرطيّة متّصلة - هي نتيجة القياس الأوّل - ومقدّمته
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 189
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٨٩