فالشرطيّة إمّا متّصلة أو منفصلة .
أمّا المتّصلة ، فإن كانت لزوميّة وكانت موجبة ، كان استثناء المقدّم ينتج عين التالي ؛ استدلالا بوجود الملزوم على وجود اللازم ، واستثناء نقيض التالي يوجب نقيض المقدّم ؛ استدلالا بعدم اللازم على عدم الملزوم .
وأمّا استثناء نقيض المقدّم أو عين التالي ، فلا يلزم منه شيء ؛ لجواز كون اللازم أعمّ ، ولا يلزم من وجود العامّ وجود الخاصّ ، ولا من عدم الخاصّ عدم العامّ .
والقدماء سهوا في هذا ، وقالوا : إنّ الملزوم المساوي تجري فيه الاستثناءات الأربع « 1 » .
وهذا في الحقيقة ليس متّصلة واحدة ؛ بل متّصلتان مقدّم إحداهما المقدّم ومقدّم الأخرى التالي .
قال بعض المتأخّرين : الناتج بالذات من الاستثنائي إنّما هو استثناء العين للعين ، وأمّا النقيض للنقيض فإنّه بواسطة الأوّل ؛ فإنّ عدم اللازم ملزوم لعدم الملزوم ، وعلى هذا التقدير تكون الاتّفاقيّة عقيمة ؛ لأنّا لو استثنينا عين المقدّم ، لزم الدور ؛ لأنّ العلم بوجود التالي يجب أن يكون سابقا على العلم بالاتّصال ، فلو أستفيد من الاتّصال والاستثناء ، دار ، ولم تبق في الاستثناء فائدة « 2 » .
وإذا كانت المتّصلة سالبة ، لم يحصل الجزم بالإنتاج ؛ فإنّه لا يلزم من سلب الاتّصال بين الشيئين مع العلم بوجود أحدهما ونقيض الآخر شيء .
قال بعض المحقّقين : إنّ السالبة تنتج باستثناء عين أيّهما كان ، نقيض الآخر ؛ لأنّا نقول : « ليس ألبتّة إن كان زيد يكتب ، فيده ساكنة » « 3 » .
وفيه نظر ؛ فإنّ الإنتاج إنّما حصل هنا لخصوصيّة المادّة ، وهي التي يكون طرفاها متنافيين .
والمتأخّرون أوجبوا كونها كلّيّة ؛ لأنّها لو كانت جزئيّة ، فالاستثناء الكلّي لا تحصل
هامش
( 1 ) . « أساس الاقتباس » : 289 .
( 2 ) . « الشفاء » المنطق 2 : 391 ، القياس ؛ « شرح المطالع » : 329 ؛ « حاشية الدوّاني » القسم الثاني : 232 .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 1 : 281 ؛ « أساس الاقتباس » : 289 .