تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فإنّ من جملة أوضاع العدد ، كونه زوجا ، وعدم التعاند بين الفرديّة والعدد على هذا الوضع ، ممنوع « 1 » . وثانيها « 2 » : أن تكونا مانعتي جمع ، فإنّه ينتج متّصلة جزئيّة موجبة من نقيض الطرفين . والبرهان من الثالث ، والأوسط هو الأوسط . هذا إن كانتا موجبتين . وإن كانت إحداهما سالبة ، فالنتيجة سالبة جزئيّة متّصلة من عين الطرفين مقدّمها طرف السالبة ؛ لأنّه إذا صدق « ليس ألبتّة إمّا أب أو ج د ، ودائما إمّا ج د أو ه ر » مانعتا الجمع ، صدق « ليس كلّما كان أب ، ف : ه ر » وإلّا لصدق « كلّما كان أب ، ف : ه ر » وذلك يستلزم امتناع الجمع بين جزءي السالبة ؛ لأنّ « ه ر » اللازم ل « أب » لمّا عاند « ج د » في الجمع ، كان « أب » الملزوم معاندا له ؛ فيلزم كذب السالبة . هذا خلف . ولا يصدق العكس ، وهو أن يكون المقدّم طرف الموجبة ؛ لأنّه يصدق قولنا : « هذا الشيء إمّا أن يكون إنسانا أو لا ناطقا ، وليس ألبتّة إمّا أن يكون لا ناطقا أو حيوانا » مع كذب قولنا : « قد لا يكون إذا كان هذا إنسانا ، فهو حيوان » . أقول : ولمانع أن يمنع الكبرى السالبة ؛ فإنّ بين الحيوان واللاناطق معاندة على بعض الأوضاع ككون هذا الشيء إنسانا أو ضاحكا . وثالثها : أن تكونا مانعتي خلوّ ، فإن كانتا موجبتين ، كانت النتيجة متّصلة موجبة جزئيّة من الطرفين مقدّمها أيّ طرف كان منهما ؛ لاستلزام نقيض الأوسط كلّ واحد من الطرفين المنتجين للمطلوب من الثالث . وإن كانت إحداهما سالبة ، فالنتيجة سالبة جزئيّة متّصلة مقدّمها طرف الموجبة ؛ لأنّه إذا صدق « إمّا أب أو ج د ، وليس البتّة إمّا أن يكون ج د أو ه ر » ، صدق « قد لا يكون إذا كان أب ، ف : ه ر » وإلّا لصدق قولنا : « كلّما كان أب ، ف : ه ر » وذلك يقتضي كذب السالبة ؛ لأنّ امتناع الخلوّ عن « أب » الملزوم ، و « ج د » يستلزم امتناع الخلوّ عن « ج د » و « ه ر » اللازم .
هامش
( 1 ) . « شرح المطالع » : 305 - 306 . ( 2 ) . مرّ « أحدها » في ص 153 .