تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أحد الجزءين ونقيض الآخر ، وحقيقيّة ، ومانعة الجمع ، ومانعة الخلوّ مركّبة من عين الآخر ونقيض الأوّل ؛ لأنّ عين كلّ واحد من الطرفين يستلزم الآخر ؛ لما مرّ . وبين نقيض الملزوم وعين اللازم معاندة في الكذب . وبين عين الملزوم ونقيض اللازم مباينة في الجمع لكن كلّ واحد منهما ملزوم للآخر ولازم له ، فتصدق المنفصلتان المذكورتان بالنسبة إلى نقيض أحد الطرفين وعين الآخر ، وإذا صدقت المنفصلتان ، صدقت الحقيقيّة ، وكذلك في الطرف الآخر . هذا في الموجبتين . وإذا كانت إحداهما سالبة ، كانت النتيجة متّصلة جزئيّة سالبة مقدّمها إمّا طرف الموجبة ، وتاليها طرف الأخرى أو بالعكس ، وإلّا لصدق نقيض هاتين المتّصلتين ، أعني استلزام كلّ من الطرفين صاحبه استلزاما كلّيّا ، فيلزم وقوع العناد الحقيقي بين جزءي السالبة ؛ لاستلزام العناد الحقيقي بين أمرين ، العناد الحقيقيّ بين أحدهما ولازم الآخر ، المساوي . هذا خلف . مثاله : إذا صدق « ليس ألبتّة إمّا أب أو ج د دائما إمّا ج د أو ه ر » ، صدق أحد الأمرين وهو « قد لا يكون إذا كان ه ر ، ف : ا ب » أو « قد لا يكون إذا كان أب ، ف : ه ر » وإلّا لصدق « كلّما كان ه ر ، ف : أب ، وكلّما كان أب ، ف : ه ر » فيكون ه ر لازما مساويا ل : أب ، فإذا كان ه ر معاندا ل : ج د ، كان أب المساوي له ، معاندا ، فتكون السالبة كاذبة . وبعض الناس زعم أنّ هذا القياس - ومقدّمتاه إحداهما سالبة - عقيم ؛ لأنّه يصدق « دائما إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا ، وليس ألبتّة إمّا أن يكون فردا أو عددا » مع صدق قولنا : « كلّما كان « 1 » زوجا ، كان عددا » ويصدق قولنا : « دائما إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا ، وليس ألبتّة إمّا أن يكون فردا أو غير منقسم بمتساويين » مع كذب « كلّما كان « 2 » زوجا كان غير منقسم بمتساويين » « 3 » . ومنع بعض المتأخّرين صدق قولنا : « ليس ألبتّة إمّا أن يكون الشيء فردا أو عددا » ؛
هامش
( 1 و 2 ) . اسم كان ضمير راجع إلى العدد لا إلى « ما » في « كلّما » وإلّا يلزم الفصل . فتأمّل . ( 3 ) . « أساس الاقتباس » : 262 .